Murug al-dahab wa-maʿadin al-gawhar
مروج الذهب ومعادن الجوهر
و!ف نوع من القرلة: ووراء تلك الجبال الأربعة على ساحل البحر خسفة اخرى قريبة القعم فيها آجام وغياض فيها نوع من القرود منتصبة القامات مستديرة الوجو والأغلب عليها صور الناس وأشكالهم، إلا أنهم فو شعر، وربما وقع في الناثر القرد منها إذا احتيل في اصطياعه؟ فيكون في نهاية الفهم والحراية، إلا أنه لا لسان له فيعبر بالنطق ة ويفهم كل ما يخاطب به بالإشارة، ورب! حمل الواحد منها إلى ملوك الأمم من هناك فتعلمه القيام على رؤوس! بالمذاب على موائدها لما في القود من الخاصة بمعرفة السموم من المأكل والمشرب ويلقي الملك له من طعامه: فإن أكله أكل الملك منه، وإذ اجتنبه علم أنه مسموم فحفر منه، وكذلك فعل الأكثر من ملوك السنلأ والهند في القرثة، وقد ذكرنا في هذا الكتاب خبر وفد الصين حين وفحو على المهحي، وما ذكروا له مما في القرد من منافع ملوكهم به عند الطعام وذكرنا خبر القرود باليمن، واللوح الحديد الذي كتبه سليمان بن ثاود عهد للقرود باليمن، وما كان من أمرهم مع عامل معاوية بن أبي سفيان، وما كتب به في أمرهم، ووصف القرد العظيم الذي كان في رقبته اللوح الحديد، وليس في قرود العالم أفطن من هذا النوع، ولا أخبث، وذلك أن القرعة تكون في بقاع الأرض الحارة: فمنها بأرض النوبة وأعلى بلاد الأحابيش مما يلي أعالي مصب النيل وهي القرود المعروفة بالنوبية، وهي صغيرة القد صغيرة الوجوه ذات سواد غير حالك كأنه ن!ي وهو الذي يكون مع القرادين، ويصعد على رمح فيصير على أعلاه، ومنها ما يكون في ناحية الشمال في اجام وغياض نحو أرض الصقالبة وغيرها ممن هناك من الامم، كنحو ما وصفنا من هذا النوع من القرود، وقرب شكله من صورة الإنسان ومنها بخلجانات بلاد الزابج في الصين وفي مملكة المهراج ملك الجزائر، وقد قممنا فيما سلف من هذا الكتاب أن ملكه يوازي ملك الصين، وهو بين مملكة البلهرا وملك الصين، وهذه القرود مشهورة في هذا الصقع معروفة بالكثرة في هذه الخلجانات، وهي ذات صور تأمة، وقد كان حمل إلى المقتمر منها، وجاءت في سلاسل عظام، وكان في القرود فو لحى وسبال كبار وشيوخ وشبان مع أنواع من الهدايا من عجائب البحر، حمل ذلك أحمد بن هلال أمير عمان يومئذ، وهنه القرود أمرها مشتهر عند البحريين من أهل سيراف وعمان ممن يختلف إلى بلاد كلة والزانج، وكيف تأتي بالحيلة لصيد التماسيح من جوف الماء، على أن الجاحظ قد ذكر أن التماسيح لا تكون إلا بنيل مصر ونهر مهوان السند وقد ذكرنا فيما سلف من هذا الكتاب ما قيل في ذلك، وأخبرنا عن مواضع التماسيح فأما اليمن فلا تناكر بين من دخله في أن القرود منه في مواضع كثيرة لا يحصرها عحد لكثرتها: فمنها في واعي نخلة، وهي بين بلاد الجند وبلاد زبيد التي أميرها في هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلالين وثلثمائة - إبراهيم بن زياد صاحب الحرملي، وبين هذا الواثي وبين زبيد يوم، وبينه وبين الجند يوم أو أكثر من ذلك، وهذا الواس كثير العمائر، ومصاد المياه إليه كثيم ة وشجر الموز فيه كثير، والقرود فيه كثيرة، وهو بين جبلين، والقرود قطعان كل قطيع منها يسوقه هرز، والهرز: الذكر العظيم كالفحل العظيم المقمم فيها، وقد تلد القرعة في بطن واححة عمة من القرود نحو العشرة والأثني عشر، كما تلد الخنزيرة خنانيص كثيرة، وتحمل القردة البعض من أولادها كحمل المرأة ولدها، ويحمل الذكر باقيهن، ولهن أندية ومجالس يجتمع فيها خلق منهن فيسمع لهن حديث ومخاطبات وهمهمة، والإناث كالنساء متحيزات عن الذكور، فإذا سمع السامع محادثتهن وهو لا يرى أشخاصهن بين تلك الجبال وأشجار الموز، وذلك بالليل، لم يشك أنهم اناس لكثرتهم بالليل والنهار، وليس في جميع البقاع التي تكون فيها القرود أحسن ولا أخبث ولا أسرع قبولا للتعليم من قرعة اليمن، وأهل اليمن يسمون القرد الرباح، ولهم جمم للذكور والإناث قد سرحت ومنها سود كأسود ما يكون من الشعر، وإذا جلسوا يجلسون مراتب عون مرلبة الرئيس، ويتشبهون في سائر أعمالهم بالناس، ومن القرثة باليمن ببلاد مأرب بين بلاد صنعاء وقلعة كهلان ما يكون في برار وجبال هناك كأنها السحب في تلك البراري والجبال لكثرتها، وكهلان هنه قلعة من مخاليف اليمن فيها أسعد بن يعفر ملك اليمن في هذا الوقت محتجب عن الناس إلا عن خواصه، وهوبقية من ملوك حمير، وحوله من الجنود من الخيل والرجال نحو خمسين ألفا مرتزقة يقبضون الرزق في كل شهر، ويدعي وقت القبض البركة، فيجتمعون هناك ويتحفرون وينحمرون من تلك المخاليف، والمخاليف: القلاع، وقد كانت لهذا الرجل حروب باليمن مع القرامطة وصاحب المذيحرة، وهو علي بن الفضل، وذلك بعد السبعين والمائتين، وقد كان لعلي باليمن شأن عظيم حتى قتل، وتوطأت اليمن لهذا الرجل، وباليمن للقرود مواضع كثيرة، وكذلك في بقاع من الأرض أعرضنا عن ذ!رها، إذ كنا قد أتينا على علة تكونها في بعض البقاع لمحون بعض من الأرض وأخبار النسناس في كتابنا " أخبار الزمان ثا وكذلك الأخبار عن العرابيد، وهو نوع كالحيات تكون ببلاد حجر اليمأمة فيما زجمموا، واحدها عربد، وقد كان المتوكل في بل! خلافته سأل حنين بن إسحاق أن يتأتى له في حمل أشخاص من النسناس والعربد، فلم يسلم منهم إلى سر من رأى إلا اثنان من النسناس، ولم تتأت له الحيلة في حمل العربد من اليمأمة، وذلك أن العربد هذا إذا خرج عن اليمأمة وصار إلى موضع منها معروف المسافة عدم من الوعاء الذي حمل فيه، وأهل اليمأمة ينتفعون به لمنع الحيات والعقارب وسائر الهوام، كمنفعة أهل سجستان بالقنافذ، ولذلك كان في عهد أهل سجستان القديم ألا يقتل قنفذ ببلدهم، لأنه بلد كثير الرمالى بناه ذو القرنين في مطافه، وحوله جبال كثيرة من الرمل قد سكرت بالخشب والقصب، والبلد كثير الأفاعي والحيات جدا، فلولا كثرة القنافذ لتلف من هناك من الناس، وكذلك أهل مصر في صعيدها وغيره، لهم عويبة يقال لها العرانس أكبر من الجرذ وأصغر من ابن عرس حمراء بيضاء البطن، لولا هذه الحويبة لغلب على أهل مصر الثعابين، وهي نوع من الحيات عظيمة، فينطوي الثعبان على هذه الدويبة ويلتف بها فترخي عليه الريح فينقطع الثعبان من ريحها، هذه خاصية هذه الدابة، وفي الشرق أنواع من الخواص في بره وبحره وحيوانه ونباته وجماده، وكذلك في الغرب واليمن وهو الجنوب، والجدي وهو الشمال، وقد ذكرنا طبع كل واحد من هذه الأرباع؛ ففي ذكرها في هذا الباب خروج عن الغرض الذي يممنا نحوه.فلنرجع الآن إلى ما كنا فيه آنفا من ذكر الأمم المخيطة بالباب والأبواب والسور وجبل القبخ وبلاد الخزر واللان، فنقول:إنه يلي الخزر واللان فيما بينهم وبين المغرب أمم أربع: ترك ترجعإلى أب واحد في بدء أنسابهم، حضر وبدو، ذو منعة وبأس شديد، لكل أمة منها ملك، مسافة مملكته أيام، متصلة ممالكهم بعضها ببحر نيطس، وتتصل عماراتها بمدينة رومية، وما يلي بلاد الأندلس، مستظهرة على سائر ما هنالك من الأمم، وبينهم وبين ملك الخزر مهادنة، وكذلك مع صاحب اللان، وديارهم تتصل ببلاد الخزر، فالجيل الأول منهم يقال له يجنى، ثم تليها أمة ثانية يقال لها بجغرد، ثم تليها أمة يقال لها بجناك، وهي أشد هذه الأمم الأربعة بأسا، ثم تليها أمة ثانية يقال لها نوكرده وملوكهم بدو، وكان لهم حروب مع الروم بعد العشرين والثلاثمائة، أو يها وقد كان للروم في تخوم أرضهم يما يلي من ذكرنا من هذه الأجناس الأربعة مدينة عظيمة يونانية يقال لها ولندر، يها خلق من الناس ومنعة بين الجبال والبحر، كل من فيها مانع لمن ذكرنا من الأمم، ولم يكن لهؤلاء الترك سبيل إلى أرض الروم لمنع الجبال والبحر إياهم، ومن في هذه المدينة، وكان بين هؤلاء الأجناس حروب لخلاف وقع بينهم على رأس رجل مسلم تاجر من أرض أردبيل: كان نازلا على أرض بعضهم، استضافه ناس من الجبل الاخر، فاختلفت الكلمة، وأغار من في ولندر من الروم على ديارهم وهم عنها خلوف، فسبوا كثيرا من الذرية، وساقوا كثيرا من الأموال، ونمى ذلك إليهم وهم مشاغيل في حربهم، اجتمعت كلمتهم، وتواهبوا ما كان بينهم من، الدماء، عمد القوم جميعا نحو مدينة ولندر، فساروا إليها في نحو من ستين ألف فارس، وذلك علىغير احتفال ولا تجمع، ولو كان ذلك لكانوا في نحو من مائة ألف فارس، فلما نمى خبرهم إلى أرمنوس ملك الروم في هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة سير إليهم اثني عشر ألف فارس من المتنصرة على الخيول بالرماح في زي العرب، وأضاف إليهم خمسين ألفا من الروم،فوصلوا إلى مدينة ولندر في ثمانية أيام، وعسكروا وراءها، ونازلوا القوم، وقد كانت الترك قتلت من أهل ولندر خلقا كثيرا من الناس، وامتنع أهلها بسورهم إلى أن أتاهم هذا المدد، ولما صح عند الملوك الأربعة من سار إليهم من المنتصرة والروم بعثوا إلى بلادهم جمعوا من كان قبلهم من تجار المسلمين ممن يطرأ إلى بلادهم من نحو بلاد الخزر والباب واللان وغيرهم، وفي هؤلاء الأجناس الأربعة من قد أسلم، وهم غير مخالطين لهم إلا عند حروب الكفار، لما تصاف القوم وبرزت المنتصرة أمام الروم خرج إليهم من كان قبل الترك من التجار المسلمين فدعوهم إلى ملة الإسلام، وأنهم إن دخلوا في أمان الترك أخرجوهم من بلادهم إلى أرض الإسلام، فأبوا ذلك، وتواقف الفريقان في ذلك الوقت، كانت للمنتصرة والروم على الترك لأنهم كانوا في الكثرة أضعاف الترك، وباتوا على مصافهم، وتشاور ملوك الترك الأربعة قال لهم ملك بجناك: قلدوني التدبير في غداة غد، أنعموا له بذلك، لما أصبح جعل في جناح الميمنة كراديس كثيرة كل كردوس منها ألف؛وكذلك في جناح الميسرة، فلما تصاف القوم خرجت الكراديس من ناحية الميمنة فرشقت في قلب الروم فصارت إلى الميسرة، وخرجت كراديس الميسرة فرشقت في قلب الروم فصارت إلى موضع من خرج من جناح الميمنة، واتصل الرمي، واتصلت الكراديس كالرحى، والقلب والميمنة والميسرة للترك ثابتة، والكراديس تعمل عليها في اللفيق، وذلك أن من خرج من كراديس الترك من جناح ميمنتهم كان يبتدىء فيرمي في جناح ميسرة الروم ويمربميمنتهم فيرمي وينتهي إلى القلب، وما يخرج من كراديسهم من جناح الميسرة فيرمي في جناح ميمنة الروم، وينتهي إلى الميسرة فيرمي، وينتهي إلى القلب فيرمي، يكون ملتقى الكراديس في القلب دائرا على ما وصنا، لما نظرت المتنصرة والروم إلى ما لحقهم من تشوش صوهم وتواتر الرمي عليهم حملوا على القوم مشوشين في مصادفهم فصادوا صفوف الترك ثابتة أخرجت لهم الكراديس، فرشقتهم الترك كلها رشقا واحدا، كان ذلك الرشق سبب هزيمة الروم، وعقبهم الترك بعد الرشق بالحملة على صفوفهم وهم غير متشوشين عما كانوا عليه من التعبئة، وركضت الكراديس من اليمين والشمال، وأخذ القوم السيف، وأسود الفأق، وكثر صياح الخيل، فقتل من الروم والمتنصرة نحو من ستين ألف حتى كان يصعد إلى سور المدينة على جثثهم، فافتتحت المدينة، وأقام السيف يعمل يها أياما، وسبى أهلها، وخرج عنها الترك بعد ثلاثة أيام يؤمون القسطنطينية، ثم توسطوا العمائر والمروج والضياع قتلا وأسرا وسبيا، حتى نزلوا على سور القسطنطينية، فأقاموا عليها نحوا من أربعين يوما يبيعون المرأة والصبي منهم بالخرقة والثوب من الديباج والحرير، وبذلوا السيف في الرجال فلم يبقوا على أحد منهم، وربما قتلوا النساء والولدان، وشنوا الغارات في تلك الديار، فأتصلت غاراتهم بأرض الصقالبة ورومية، ثم اتصلت غاراتهم في هذا الوقت إلى نحو بلاد الأندلس والإفرنجة والجلالقة، فغارات من ذكرنا من الترك متصلة إلى أرض القسطنطينية وما ذكرنا من الممالك إلى هذه الغاية. كان للروم في تخوم أرضهم يما يلي من ذكرنا من هذه الأجناس الأربعة مدينة عظيمة يونانية يقال لها ولندر، يها خلق من الناس ومنعة بين الجبال والبحر، كل من فيها مانع لمن ذكرنا من الأمم، ولم يكن لهؤلاء الترك سبيل إلى أرض الروم لمنع الجبال والبحر إياهم، ومن في هذه المدينة، وكان بين هؤلاء الأجناس حروب لخلاف وقع بينهم على رأس رجل مسلم تاجر من أرض أردبيل: كان نازلا على أرض بعضهم، استضافه ناس من الجبل الاخر، فاختلفت الكلمة، وأغار من في ولندر من الروم على ديارهم وهم عنها خلوف، فسبوا كثيرا من الذرية، وساقوا كثيرا من الأموال، ونمى ذلك إليهم وهم مشاغيل في حربهم، اجتمعت كلمتهم، وتواهبوا ما كان بينهم من، الدماء، عمد القوم جميعا نحو مدينة ولندر، فساروا إليها في نحو من ستين ألف فارس، وذلك علىغير احتفال ولا تجمع، ولو كان ذلك لكانوا في نحو من مائة ألف فارس، فلما نمى خبرهم إلى أرمنوس ملك الروم في هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة سير إليهم اثني عشر ألف فارس من المتنصرة على الخيول بالرماح في زي العرب، وأضاف إليهم خمسين ألفا من الروم،فوصلوا إلى مدينة ولندر في ثمانية أيام، وعسكروا وراءها، ونازلوا القوم، وقد كانت الترك قتلت من أهل ولندر خلقا كثيرا من الناس، وامتنع أهلها بسورهم إلى أن أتاهم هذا المدد، ولما صح عند الملوك الأربعة من سار إليهم من المنتصرة والروم بعثوا إلى بلادهم جمعوا من كان قبلهم من تجار المسلمين ممن يطرأ إلى بلادهم من نحو بلاد الخزر والباب واللان وغيرهم، وفي هؤلاء الأجناس الأربعة من قد أسلم، وهم غير مخالطين لهم إلا عند حروب الكفار، لما تصاف القوم وبرزت المنتصرة أمام الروم خرج إليهم من كان قبل الترك من التجار المسلمين فدعوهم إلى ملة الإسلام، وأنهم إن دخلوا في أمان الترك أخرجوهم من بلادهم إلى أرض الإسلام، فأبوا ذلك، وتواقف الفريقان في ذلك الوقت، كانت للمنتصرة والروم على الترك لأنهم كانوا في الكثرة أضعاف الترك، وباتوا على مصافهم، وتشاور ملوك الترك الأربعة قال لهم ملك بجناك: قلدوني التدبير في غداة غد، أنعموا له بذلك، لما أصبح جعل في جناح الميمنة كراديس كثيرة كل كردوس منها ألف؛وكذلك في جناح الميسرة، فلما تصاف القوم خرجت الكراديس من ناحية الميمنة فرشقت في قلب الروم فصارت إلى الميسرة، وخرجت كراديس الميسرة فرشقت في قلب الروم فصارت إلى موضع من خرج من جناح الميمنة، واتصل الرمي، واتصلت الكراديس كالرحى، والقلب والميمنة والميسرة للترك ثابتة، والكراديس تعمل عليها في اللفيق، وذلك أن من خرج من كراديس الترك من جناح ميمنتهم كان يبتدىء فيرمي في جناح ميسرة الروم ويمربميمنتهم فيرمي وينتهي إلى القلب، وما يخرج من كراديسهم من جناح الميسرة فيرمي في جناح ميمنة الروم، وينتهي إلى الميسرة فيرمي، وينتهي إلى القلب فيرمي، يكون ملتقى الكراديس في القلب دائرا على ما وصنا، لما نظرت المتنصرة والروم إلى ما لحقهم من تشوش صوهم وتواتر الرمي عليهم حملوا على القوم مشوشين في مصادفهم فصادوا صفوف الترك ثابتة أخرجت لهم الكراديس، فرشقتهم الترك كلها رشقا واحدا، كان ذلك الرشق سبب هزيمة الروم، وعقبهم الترك بعد الرشق بالحملة على صفوفهم وهم غير متشوشين عما كانوا عليه من التعبئة، وركضت الكراديس من اليمين والشمال، وأخذ القوم السيف، وأسود الفأق، وكثر صياح الخيل، فقتل من الروم والمتنصرة نحو من ستين ألف حتى كان يصعد إلى سور المدينة على جثثهم، فافتتحت المدينة، وأقام السيف يعمل يها أياما، وسبى أهلها، وخرج عنها الترك بعد ثلاثة أيام يؤمون القسطنطينية، ثم توسطوا العمائر والمروج والضياع قتلا وأسرا وسبيا، حتى نزلوا على سور القسطنطينية، فأقاموا عليها نحوا من أربعين يوما يبيعون المرأة والصبي منهم بالخرقة والثوب من الديباج والحرير، وبذلوا السيف في الرجال فلم يبقوا على أحد منهم، وربما قتلوا النساء والولدان، وشنوا الغارات في تلك الديار، فأتصلت غاراتهم بأرض الصقالبة ورومية، ثم اتصلت غاراتهم في هذا الوقت إلى نحو بلاد الأندلس والإفرنجة والجلالقة، فغارات من ذكرنا من الترك متصلة إلى أرض القسطنطينية وما ذكرنا من الممالك إلى هذه الغاية.
Page 87