Murug al-dahab wa-maʿadin al-gawhar

al-Masʿudi d. 346 AH
158

Murug al-dahab wa-maʿadin al-gawhar

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفي هذا البحر مما يلي بلاد عدن جزيرة تعرف بسقطرة، إليها يضاف الصبر السقطري، ولا يوجد إلا فيها، ولا يحمل إلا منها، وقد كان أرسطاطاليس بن نقوماخس كتب إلى الإسكندر بن فيلبس حين سار إلى الهند في أمر هذه الجزيرة يوصيه بها، وأن يبعث إليها جماعة من اليونانيين يسكنهم فيها من أجل الصبر السقطري الذي يقع في الأيارجات وغيرها، فصير الإسكندر إلى هذه الجزيرة خلقا من اليونانيين أكثرهم من مدينة ارسطاطاليس بن نقوماخس، وهي مدينة اسطاغر، في المراكب بأهليهم في بحر القلزم، فغلبوا على من كان بها من ملوك الهند، وملكوا الجزيرة، وكان للهند بها صنم عظيم، فنقل ذلك الصنم في أخبار يطول ذكرها، وتناسل من بالجزيرة من اليونانيين فيها، ومضى الإسكندر فظهر المسيح فتنصر من كان بها إلى هذا الوقت، وليس في الدنيا - والله أعلم - موضع فيه قوم من اليونانيين يحفظون أنسابهم لم يداخلهم في أنسابهم رومي ولا غيرهم غير أهل هذه الجزيرة، وهم في هذا الوقت تأوي إليهم بوارج الهند الذين يقطعون على المسلمين في هذه البوارج - وهي المراكب - على من أراد الصين والهند وغيرها كما يقطع الروم في الشواني على المسلمين في البحر الرومي من ساحل الشام ومصر، ويحمل من جزيرة سقطرة الصبر السقطري وغيره من العقاقير، ولهذه الجزيرة أخبار عجيبة، ولما فيها من خواص النبات وللعقاقير قد أتينا على كثير من ذكرها فيما سلف من كتبنا.

بقية أجناس السودان

وأما غير هؤلاء من الحبشة الذين قدمنا ذكرهم من أمعن في المغرب - مثل الزغاوة والكوكو والقراقر ومديدة ومريس والمبرس والملانة والقوماطي ودويلة والقرمة - ذلكل واحد من هؤلاء وغيرهم من أنواع الأحابش ملك، ودار مملكة.

وقد أتيناء على ذكر جميع أجناس السودان وأنواعهم ومساكنهم ومواضعها من الفلك، ولأية علة تفلفلت شعورهم واسودت ألوانهم، وغير ذلك من أخبارهم وأخبار ملوكهم وعجائب سيرهم وتشعبهم في أنسابهم، في كتابنا أخبار الزمان في الفن الأول من جملة الثلاثين فنا، ثم في الكتاب الأوسط مما لم نذكره في كتابنا أخبار الزمان من أخبارهم، وذكرنا في هذا الكتاب مالا يسع ترك إيراده فيه ولا تعريته منه.

بين النوبة وفاتح مصر

Page 176