Your recent searches will show up here
Kitāb al-Murājaʿāt
ʿAbd al-Ḥusayn Sharaf al-Dīn al-Mūsawīكتاب المراجعات
الكلام ان صح عنه فانما هو بصدد المعارضة مع العلاف، وليس كل من عارض بشيء يكون معتقدا له، اذ يجوز أن يكون قصده اختبار العلاف، وسبر غوره في العلم، كما أشار الشهرستاني اليه بقوله (1) : فان الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، ودون ما يظهر من التشبيه. على أنه لو فرض ثبوت ما يدل على التجسيم عن هشام، فانما يمكن ذلك عليه قبل استبصاره، إذ عرفت أنه كان ممن يرى رأي الجهمية، ثم استبصر بهدي آل محمد، فكان من أعلام المختصين بأئمتهم، لم يعثر أحد من سلفنا على شيء مما نسبه الخصم اليه، كما أنا لم نجد أثرا لشيء مما نسبوه الى كل من زرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، ومؤمن الطاق، وأمثالهم، مع أنا قد استفرغنا الوصع والطاقة في البحث عن ذلك، وما هو الا البغي والعدوان، والافك والبهتان «ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون» .
أما ما نقله الشهرستاني عن هشام من القول بإلهية علي، فشيء يضحك الثكلى، وهشام أجل من أن تنسب اليه هذه الخرافة والسخافة، وهذا كلام هشام في التوحيد ينادي بتقديس الله عن الحلول، وعلوه عما يقوله الجاهلون، وذاك كلامه في الامامة والوصية يعلن بتفضيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على علي، مصرحا بأن عليا من جملة أمته ورعيته، وأنه وصيه وخليفته، وأنه من عباد الله المظلومين المقهورين، العاجزين عن حفظ حقوقهم، المضطرين الى أن يضرعوا لخصومهم، الخائفين المترقبين الذين لا ناصر لهم ولا معين وكيف يشهد الشهرستاني لهشام بأنه صاحب غور في الأصول، وأنه لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة، وأنه دون ما أظهره للعلاف من قوله له: فلم لا تقول إن الله جسم لا كالأجسام، ثم ينسب اليه القول بأن عليا عليه السلام هو الله تعالى، أليس هذا تناقضا واضحا؟ وهل يليق بمثل هشام على غزارة فضله أن تنسب اليه الخرافات؟ كلا. لكن القوم أبوا الا الارجاف حسدا وظلما لأهل البيت ومن يرى رأيهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
Page 533