441

Al-Muntaẓam fī tārīkh al-mulūk waʾl-umam

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

Editor

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

بيروت

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
يَأْكُلُوا، فَدَعَا لَهَا عِيسَى أَهْلَ الْفَاقَةِ، وَالزَّمَانَةِ وَالْعِمْيَانَ، وَالْمَجْذُومِينَ [١]، وَالْبُرْصَ، وَالْمُقْعَدِينَ، وَأَصْحَابَ الْمَاءِ الأَصْفَرِ، وَالْمَجَانِينَ وَالْمُخَتَلِّينَ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ، ودعوة نبيكم ليكون المهنأ لكم والبلاء و[العقوبة] [٢] لغيركم.
فصدر عنها ألف وثلاثمائة رَجُلٍ [وَامْرَأَةٍ] [٣] كُلُّهُمْ شَبْعَانٌ يَتَجَشَّأُ، وَإِذَا مَا عَلَيْهَا كَهَيْئَتِهِ حِينَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ. وَرُفِعَتِ السُّفْرَةُ إِلَى السَّمَاءِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، فَاسْتَغْنَى كل فقير أكل منها يومئذ، وبرأ كُلُّ زَمِنٍ [٤] مِنْ زَمَانَتِهِ، وَنَدِمَ الْحَوَارِيُّونَ وَسَائِرُ مَنْ أَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، فَكَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَقْبَلُوا إِلَيْهَا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، الأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَالْمَرْضَى وَالأَصِحَّاءُ.
فَلَمَّا رَأَى عِيسَى ذَلِكَ جَعَلَهَا نُوَبًا [٥] بَيْنَهُمْ، وَكَانَتْ تَنْزِلُ يَوْمًا [٦] وَلا تَنْزِلُ يَوْمًا.
فَلَبِثَتْ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا تَغِيبُ يَوْمًا وَتَنْزِلُ يَوْمًا يُؤْكَلُ مِنْهَا، حَتَّى إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ارْتَفَعَتْ إِلَى السَّمَاءِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى ظِلِّهَا حَتَّى تَوَارَى عَنْهُمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: أَنِ اجْعَلْ مَائِدَتِي رِزْقًا لِلْيَتَامَى وَالزَّمْنَى دُونَ الأَغْنِيَاءِ مِنَ النَّاسِ.
فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ عَظُمَ [٧] عَلَى الأَغْنِيَاءِ، وَأَذَاعُوا الْقَبِيحَ حَتَّى شَكُّوا وَشَكَّكُوا [٨] النَّاسَ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: يَا رُوحَ اللَّهِ، بِحَقٍّ أَنَّهَا تَنْزِلُ [٩] مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ [عِيسَى]:
وَيْحَكُمْ هَلَكْتُمْ، سَتَرَوْنَ الْعَذَابَ [١٠] إِنْ لَمْ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ [١١]: إِنِّي آخِذٌ بشرطي من

[١] في ت: «المجذمين» .
[٢] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، وأثبتناه من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل وأثبتناه من ت.
[٤] في ت: «كل زمان» .
[٥] في الأصل: «جعلها يوما» .
[٦] في ت: «تنزل غبا يوما» .
[٧] في ت: «فلما فعل ذلك عظم» .
[٨] في الأصل، ت: «شكوا وشكوا الناس» .
[٩] في ت: «يا روح الله، إن المائدة لحق أنها تنزل» .
[١٠] في الأصل «ستروا العذاب» وفي ت: «فتبسروا للعذاب» . والتصحيح لكي تستقيم اللغة.
[١١] في ت: «فأوحى الله إلى عيسى إني آخذ ...» .

2 / 36