Al-Muntaẓam fī tārīkh al-mulūk waʾl-umam
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
Editor
محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
Publisher Location
بيروت
الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرْكِضُ بَغْلَتَهُ [١] قِبَلَ الْكُفَّارِ.
قَالَ الْعَبَّاسُ: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكُفُّهَا، وَهُوَ لا يَأْلُو مَا أَسْرَعَ [٢] نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِغَرْزِ [٣] رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فقال [رسول الله ﷺ] [٤]: «يَا عَبَّاسُ، نَادِ يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ» [٥] . قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلا صَيِّتًا [٦]، فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أصحاب السمرة؟ قال: فو الله لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةَ الْبِكْرِ عَلَى أَوْلادِهَا [٧] . فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ. يَا لَبَّيْكَ، وَوَافَاهُمُ [٨] الْمُسْلِمُونَ فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَالْكُفَّارُ، فَنَادَتِ الأَنْصَارُ [يَقُولُونَ] [٩]: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ. ثُمَّ قَصَّرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ [١٠]، فَنَادُوا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. قَالَ: فنظر رسول الله ﷺ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ فَقَالَ [رسول الله ﷺ] [١١]:
«هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ» [١٢] . قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: «انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، [انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ]» [١٣] . قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى/، [قال] [١٤]: فو الله ما هو إلا أن رماهم رسول
[١] أي: جعل يحثها برجله الشريفة لتسرع في السير.
[٢] أي: لا يبطئ في الإسراع نحو المشركين.
[٣] الغرز: ركاب الرجل من جلد مخروز يعتمد عليه في الركوب قد وردت في الأصل: «بفرس» .
[٤] ما بين المعقوفتين: من المسند.
[٥] أي: أصحاب الشجرة المسماة بالسمرة والتي بايعوا تحتها بيعة الرضوان.
[٦] أي: قوي الصوت.
[٧] أي: عودتهم إلى مكانهم وإقبالهم على رسول الله ﷺ عطفة البكر على أولادها فيها انجذاب الأمهات حين حنت على أولادها.
[٨] في المسند: «وأقبل المسلمون» .
[٩] ما بين المعقوفتين: من المسند.
[١٠] في رواية: «قصرت الدعوة»، أي اقتصر النداء والاستغاثة على بني الحارث بن الخزرج.
[١١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وأوردناه من المسند.
[١٢] حمي الوطيس: كناية عن شدة الحرب.
[١٣] ما بين المعقوفتين: من المسند.
[١٤] ما بين المعقوفتين: من المسند.
3 / 334