Al-Munṣif li-ibn jinnī, sharḥ kitāb al-taṣrīf li-abī ʿuthmān al-māzinī

المنصف لابن جني، شرح كتاب التصريف لأبي عثمان المازني

Publisher

دار إحياء التراث القديم

Edition

الأولى في ذي الحجة سنة ١٣٧٣هـ

Publication Year

أغسطس سنة ١٩٥٤م

المجلد الأول
مقدمة
...
وهي متوسطة الخط، كثيرة الهوامش والحواشي بين السطور، كثيرة الأخطاء، وفي مواضع كثيرة منها عبارات ساقطة يفسد المعنى بسقوطها، وفي بعض صفحاتها تقديم وتأخير.
وكنا -قبل عثورنا على النسخة الأولى- اعتمدنا على هذه النسخة، فكلفتنا جهدًا وعناء لسقمها، ورمزنا لها بالحرف "ظ".
الثالثة: نسخة مخطوطة بخط مغربي دقيق، وفي بعض حروفها غموض، وكان يملكها الإمام المرحوم محمد محمود بن التلاميذ التركزي المغربي الشنقيطي، وهي الآن في مكتبته بدار الكتب المصرية برقم ٢ صرف ش.
في آخرها أنها عن نسخة محمد بن المظفر المخطوطة بمكتبة كوبرللي بالأستانة السابق ذكرها، كتبها للإمام الشنقيطي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن التلمودي الجزولي الحسني اليعلاوي في مدة آخرها منتصف ذي الحجة من سنة ١٣٠٣هـ.
وهذه النسخة خالية من الهوامش والحواشي بين السطور التي اكتظّ بها الأصل الذي نقلت عنه لابن المظفر إلا القليل جدا الذي لا حكم له، وفيها تصويب لبعض أخطاء الأصل، غير أنها لم تسلم من سقوط العبارات الكثيرة التي سقطت من نسخة ابن المظفر، ومن بعض التحريف الذي وقعت فيه، ورمزنا لها بالحرف "ش".
وهي والنسخة الثانية لابن المظفر، مع ما فيهما من نقص وخطأ، قد انتفعنا بهما انتفاعا كبيرا، وبخاصة في المواضع الضائعة في الأولى في ملتقى كل صفحتين.
وجعل الكتاب في النسخة الأولى ثلاثة أجزاء: الأول: يشتمل على المتن والشرح جميعا، والثاني: تفسير المشكل من اللغات التي أوردها مؤلف المتن، والثالث: تفسير ما فيه من مشكلات عويص التصريف. وجعل في النسختين الثانية والثالثة أربعة أجزاء، بجعل المتن والشرح فيهما جزأين، وقد جعلنا هذه النسخة المطبوعة أربعة أجزاء مثلهما.

1 / 2

المقدمة
...
مقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم ١:
الحمد٢ لله رب العالمين، وصلواته على نبيه محمد وآله أجمعين، الطيبين الطاهرين٢.
قال أبو الفتح عثمان بن جني رحمه الله٣:
هذا كتاب أشرح فيه كتاب أبي عثمان بكر بن محمد بن بقية المازني ﵀ في التصريف، بتمكين أصوله، وتهذيب فصوله، ولا أدع فيه٤ بحول الله وقوته غامضًا إلا شرحته، ولا مشكلًا إلا أوضحته، ولا٥ كثيرًا من الأشباه والنظائر٥ إلا أوردته؛ ليكون هذا الكتاب قائمًا بنفسه، ومتقدمًا في جنسه، فإذا أتيت على آخره، أفردت فيه بابًا لتفسير ما فيه من اللغة الغريبة، فإذا فرغت من ذلك الباب أوردت فصلًا من المسائل المشكلة العويصة التي تشحذ الأفكار، وتروض الخواطر، وليس ينبغي أن يتخطى إلى النظر في هذه المسائل من لم يُحكِم الأصول قبلها، فإنه إن هجم عليها غير ناظر فيما قبلها من أصول التصريف الموطئة للفروع، لم يحظ منها بكبير طائل، وصعبت عليه أيما صعوبة، وكان حكمه في ذلك حكم من أراد الصعود إلى قُلة جبل سامق في غير ما سبيل، أو كجازع مفازة لا يهتدي لها بلا دليل.

١ بعد البسملة في ظ "عونك يا لطيف"، وبعدها في ش "وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما".
٢، ٢ ما بينهما زيادة من ظ، ش.
٣ ﵀: ساقط من ظ، ش.
٤ ظ، ش: منه.
٥، ٥ ما بينهما غير واضح في ظ، وهو في ش "كثير الأشباه والنظائر".

1 / 1

علم التصريف والحاجة إليه:
وهذا القبيل من العلم -أعني التصريف- يحتاج إليه جميع أهل العربية١ أتم حاجة، وبهم إليه أشد فاقة؛ لأنه ميزان العربية، وبه تعرف أصول كلام العرب من الزوائد الداخلة عليها، ولا يوصل إلى معرفة الاشتقاق إلا به، وقد يؤخذ جزء من اللغة كبير بالقياس، ولا يوصل إلى ذلك إلا من طريق التصريف؛ وذلك نحو قولهم: إن المضارع من فَعُل لا يجيء إلا على يَفْعُل بضم العين، ألا ترى أنك لو سمعت إنسانا يقول: كرُم يكرَم بفتح الراء من المضارع، لقضيت بأنه تارك لكلام العرب، سمعتهم يقولون: يكرم أو لم تسمعهم؛ لأنك إذا صح عندك أن العين مضمومة من الماضي قضيت بأنها مضمومة في المضارع أيضا قياسا على ما جاء. ولم تحتج إلى السماع في هذا ونحوه٢، وإن كان السماع أيضا مما يشهد بصحة٣ قياسك. ومن ذلك أيضا قولهم: إن المصدر من الماضي إذا كان على مثال أَفْعَلَ يكون مفعلا -بضم الميم وفتح العين- نحو: أدخلته مُدْخَلا، وأخرجته مُخْرَجا، ألا ترى أنك لو أردت المصدر من أكرمته على هذا الحد لقلت: مُكْرَما قياسا، ولم تحتج فيه إلى السماع، وكذلك قولهم: كل اسم كانت في أوله ميم زائدة مما يُنقَل ويُعمَل به فهو مكسور الأول، نحو مِطْرَقة ومِرْوَحة، إلا ما استُثني٤ من ذلك. فهذا لا يعرفه إلا من يعلم أن الميم زائدة، ولا يعلم ذلك إلا من طريق التصريف، فهذا ونحوه مما يستدرك من اللغة بالقياس.

١ ظ، ش: اللغة، وهامشهما: الأدب.
٢ ظ: أو نحوه.
٣ ص: لصحة.
٤ ص: أستثني له، وظ: أستثني به وفوق به: نسخة، وما أثبتناه عن ش.

1 / 2

ما لا يُؤخذ من اللغة إلا بالسماع:
ومنها ما لا يُؤخذ إلا بالسماع، ولا يُلتفت فيه إلى القياس، وهو الباب الأكثر نحو قولهم: رجل وحجر، فهذا مما لا يقدم عليه بقياس، بل يرجع فيه إلى السماع. فلهذه المعاني ونحوها ما كانت الحاجة بأهل علم العربية إلى التصريف ماسّة، وقليلا ما يعرفه أكثر١ أهل اللغة؛ لاشتغالهم بالسماع عن القياس.
تخليط أهل اللغة فيما سبيله القياس:
ولهذا ما لا٢ تكاد تجد لكثير من مصنفي اللغة كتابا إلا وفيه سهو وخلل في التصريف، وترى كتابه أسد شيء فيما يحكيه، فإذا رجع إلى القياس وأخذ يصرف ويشتق اضطرب كلامه وخلّط. وإذا تأملت ذلك في كتبهم لم يكد يخلو منه كتاب إلى الفرد، ويتكرر هذا التخليط على حسب طول الكتاب وقصره، وليس هذا غضا من أسلافنا، ولا توهينا لعلمائنا، كيف وبعلومهم نقتدي، وعلى أمثلتهم نحتذي، وإنما أردت بذلك التنبيه على فضل هذا القبيل من علم العربية، وأنه من أشرفه وأنفسه، حتى إن أهله المُشْبِلين عليه والمنصرفين إليه، كثيرا ما يخطئون فيه ويخلطون، فكيف بمن هو عنه بمعزل، وبعلم سواه متشاغل.
ما بين التصريف والاشتقاق والنحو واللغة:
وينبغي أن يعلم أن بين التصريف والاشتقاق نسبا٣ قريبا، واتصالا شديدا؛ لأن التصريف إنما هو أن تجيء إلى الكلمة الواحدة فتصرفها على وجوه شتى،

١ أكثر: زيادة من ظ، ش.
٢ لا: ساقط من ص.
٣ ش، ظ: سببا.

1 / 3

مثال ذلك أن تأتي إلى "ضَرَبَ" فتبني منه مثل "جَعْفَر" فتقول: "ضَرْبَب"، ومثل "قِمَطْر": "ضِرَبّ"، ومثل "دِرْهَم": "ضِرْبَب"، ومثل "عَلِم": "ضَرِب"، ومثل "ظَرُف": "ضرُب"، أفلا ترى إلى تصريفك الكلمة على وجوه كثيرة. وكذلك الاشتقاق أيضا، ألا ترى أنك تجيء إلى الضرب الذي هو المصدر فتشتق منه الماضي فتقول: "ضَرَبَ"، ثم تشتق منه المضارع فتقول: "يضرب"، ثم تقول في اسم الفاعل: "ضارب"، وعلى هذا ما أشبه هذه الكلمة. أولا ترى إلى قول رؤبة في وصفه١ امرأة بكثرة الصخب والخصومة:
تشتق في الباطل منها المُمْتَذَق
وهذا٢ كقولك: تتصرف في الباطل، أي: تأخذ في ضروبه وأفانينه. فمن ها٣ هنا تقاربا واشتبكا، إلا أن التصريف وسيطة بين النحو واللغة يتجاذبانه، والاشتقاق أقعد في اللغة من التصريف. كما أن التصريف أقرب إلى النحو من الاشتقاق، يدلك على ذلك أنك لا تكاد تجد كتابا في النحو إلا والتصريف في آخره، والاشتقاق إنما يمر بك٤ في كتب النحو، منه ألفاظ مشردة لا يكاد يعقد لها باب. فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلم الثابتة، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة، ألا ترى أنك إذا قلت: "قام بكر، ورأيت بكرا، ومررت ببكر" فإنك إنما خالفت بين حركات حروف٥ الإعراب لاختلاف العامل، ولم تعرض لباقي الكلمة، وإذا كان ذلك كذلك فقد كان من الواجب على من أراد معرفة النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف؛ لأن معرفة ذات الشيء الثابتة ينبغي أن يكون أصلا لمعرفة حاله المتنقلة، إلا أن هذا الضرب

١ ظ، ش: صفة.
٢ وهذا: عن ظ، ش، وهو غير واضح في ص.
٣ ها: ساقط من ظ، ش.
٤ بك: ساقط من ظ، ش.
٥ ظ، ش: حرف.

1 / 4

من العلم لما كان عويصا صعبا بُدِئ قبله بمعرفة النحو، ثم جيء به بعد؛ ليكون الارتياض في النحو موطئا للدخول فيه، ومعينا على معرفة أغراضه ومعانيه، وعلى تصرف الحال. فمن أمدّه الله بصفاء القريحة، وأيده بمضاء الخاطر والروية١، وواصل الدرس، وأجشم النفس، وهجر في العلم لَذَّاته، ووهب له أيام حياته؛ امتاز من الجمهور الأعظم، ولحق بالصدر المقدم، ولحظته العيون بالنفاسة، وأشارت إليه الأصابع بالرياسة، وكان موفقا لما يرفعه ويُعْليه، مسددا فيما يقصد له وينتحيه.
قيمة كتاب التصريف للمازني:
ولما كان هذا الكتاب الذي قد شرعت في تفسيره وبسطه من أنفَس كتب التصريف وأسدها وأرصنها، عريقا في الإيجاز والاختصار، عاريا من الحشو والإكثار، متخلصا من كَزَازة ألفاظ المتقدمين، مرتفعا عن تخليط كثير من المتأخرين، قليل الألفاظ، كثير المعاني، عُنيت بتفسير مشكله، وكشف غامضه، والزيادة في شرحه، محتسبا ذلك في جنب ثواب الله، ومزكيا به ما وهبه لي من العلم.
ما يجب على من يطلع على كتاب ذي قيمة:
وحقيق على من٢ نظر في كتاب قد عُني به واضعه٣، وانصرف إلى الاهتمام به مصنفه٣، فحظي منه بأقصى ما طلب، ووصل إلى غايته من كَثَب، أن يحمد الله على ما وهبه له من فهمه، وأن يسلم لصاحبه ما وفره الله عليه

١ الروية: زيادة من ظ وش.
٢ ظ، ش: من قد نظر.
٣، ٣ ما بينهما في ظ، وش: وانصرف بالاهتمام به إليه مصنفه.

1 / 5

من حفظه١، وأن يعتزي فيما يحكيه عنه إليه، فإن فعل ذلك فعلى محجّة أهل العلم والأدب وقف، وإن أبى إلا كفران النعمة فعن المروءة والإنسانية صَدَف.
وأنا أسوق هذا الكتاب شيئا فشيئا، وأتبع كل فصل مما رويته ورأيته ما يكون مقنعا في معناه، ومغنيا عما سواه، فما كان فيما أُورده من سداد وصواب فبتوفيق الله وإرشاده، وإن وقع سهو أو تقصير٢ فما لا يعرى منه الحذاق المتقدمون، ولا يستنكفه العلماء المبرّزون.
والله أستهدي، وإياه أسترشد، وعليه أتوكل، وهو حسبي وكفى.
بسم الله الرحمن الرحيم
رواة كتاب المازني:
٣قال أبو الفتح عثمان بن جني٣: أخبرني الشيخ٤ أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي٥ قراءة مني عليه بحلب، عن أبي بكر محمد بن السري السراج، عن أبي العباس محمد بن يزيد المبرد، عن أبي عثمان بكر بن محمد بن بقية المازني، ﵏ أجمعين٦.
قال أبو عثمان٧:

١ من حفظه: زيادة من ظ وش.
٢ ظ وش: وتقصير.
٣، ٣ ما بينهما زيادة من ظ وش.
٤ الشيخ: ساقط من ظ وش.
٥ النحوي زيادة من ظ وش.
٦ أجمعين: ساقط من ظ، وش، وبعدها في الصلب فيهما ما يأتي: قال أبو الفتح: هو مازن بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان، وورد كلام ابن جني هذا في صلب ص كذلك مسبوقا بما يأتي: في الحاشية بخط أبي الفتح بدل قال أبو الفتح، ولما كانت هذه العبارة في الحاشية وضعناها هنا وأسقطناها من الصلب.
٧ ص: قال: قال أبو عثمان المازني.

1 / 6

باب الأسماء والأفعال:
كم يكون عدد١ حروفه في الأصل، وما يزاد فيهما عن الأصل؟
قال أبو الفتح٢: أول ما في هذا أن يسأل فيقال: لِمَ لَمْ يذكر الحروف في هذا الموضع مع الأسماء والأفعال؟ وما السبب في ذلك؟ والجواب٣: أنه إنما قصد أن يمثل الأسماء والأفعال؛ ليُرِي أصلها من زائدها؛ لأنها مما يصرف ويشتق بعضها من بعض، والحروف لا يصح فيها التصريف ولا الاشتقاق؛ لأنها مجهولة الأصول، وإنما هي كالأصوات نحو صَهْ ومَهْ ونحوهما، فالحروف لا تمثل بالفعل؛ لأنها لا يعرف لها اشتقاق، فلو قال لك قائل: ما مثال: هل أوقد أو حتى أو هلا ونحو٤ ذلك من الفعل لكانت مسألته محالا، وكنت تقول له: إن هذا ونحوه لا يمثل؛ لأنه ليس بمشتق، إلا أن تنقلها إلى التسمية بها، فحينئذ يجوز وزنها بالفعل، فأما وهي على ما هي عليه من الحرفية فلا تصرف.
الألفات في أواخر حروف المعاني أصول:
ولهذا المعنى ما كانت الألفات في أواخر الحروف أصولا غير زوائد، ولا منقلبة من واو ولا ياء وذلك نحو: "ما " و"لا"٥ وما أشبههما٥، لا تقل: إن الألف فيهما منقلبة كألف عصا ورحى وغزا ورمى؛ لأنها لو كان أصلها واوا أو ياء لظهرتا لسكونهما، كما ظهرتا في نحو "كي وأي ولو وأو".

١ ظ وش: عددهما.
٢ زادت ص قبل: قال أبو الفتح، ما يأتي: قلت: وفي نسخة أخرى.
٣ ظ، وش: فالجواب.
٤ ظ، وش: أو نحو.
٥، ٥ ظ، وش: ونحوهما.

1 / 7

فلو١ كان أصل ألف " " من الواو لقلت: "مَوْ" كما قلت: "لو" وكذلك لو كانت من الياء٢ لوجب أن تقول٢: "مَيْ" كما قلت: "كي"٣ ولم تقلب ياء "كي" وواو "أو" ألفا٣؛ لأنها إنما تقلب إذا كانت متحركة وما قبلها مفتوح، وهي في الحروف ساكنة كلام "هل وبل"٤، ودال "قد"؛ فلهذا بطل أن تكون منقلبة، ولو قال قائل: إن الألفات في أواخر الحروف زوائد لكان مبطلا؛ لأنه إنما تعرف الزيادة من غيرها بالاشتقاق، والحروف لا تشتق، فلا يعرف ذلك فيها؛ فلذلك لم يذكر الحروف في هذا الموضع٥.
ما في حكم الحروف من الأسماء المبنية:
وقول أبي عثمان: الأسماء: يعني الأسماء المتمكنة، والتي يمكن تصريفها واشتقاقها نحو "رجل وفرس"، ولا يريد الأسماء المبنية الموغلة في شبه الحروف٦؛ لأن تلك الأسماء في حكم الحروف، ألا ترى أن "كم ومن وإذ " سواكن الأواخر "كهل وبل وقد". وإنما كان ذلك فيها لمضارعتها الحروف، وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الألف في "متى وإذا وأنى وإياك" ونحوها غير منقلبة من ياء ولا واو، كما أن الألف "في حتى وكلا" كذلك.
وكما كانت "مَنْ وكم كهل وبل"، فهذه الأسماء المبنية التي٧ في حكم الحروف لا تشتق ولا تمثل من الفعل، كما أن الحروف كذلك.

١ ظ، وش: ولو.
٢، ٢ في ظ، وش: لقلت، وفي هامش ظ من نسخة: لوجب أن يكون.
٣، ٣ زيادة من ظ، وش.
٤ بل: زيادة من ظ وش.
٥ زادت ظ، وش: قال أبو الفتح.
٦ ظ، وش: الحرف.
٧ التي: ساقط من ظ، وش.

1 / 8

ما جاء مشتقا من الأسماء المبنية:
وقد جاء بعض هذه المبنية مشتقا نحو "لبيك"؛ لأنهم يقولون: أَلَبَّ بالمكان، ونحو "قط"؛ لأنها من قططت أي: قطعت؛ لأن قولك: ما فعلته قط معناه: فيما انقطع ومضى من عمرك. وكذلك "ذا وذي والذي" ونحو ذلك مما يدخله التحقير، أو يستعمل استعمال المتصرف، وليس ذلك بالكثير، وكلما كان الاسم في شبه الحروف١ أقعد، كان من الاشتقاق والتصريف أبعد.
الألف في "أنا" في الوقف، والهاء التي تلحق في الوقف لبيان الحركة:
فأما الألف في "أنا" في الوقف فزائدة، وليست بأصل، ولم نقض بذلك فيها من قِبَل الاشتقاق، هذا محال في الأسماء المضمرة؛ لأنها مبنية كالحروف، ولكن قضينا بزيادتها من حيث كان الوصل يزيلها ويذهبها، كما يُذهِب الهاء التي تلحق لبيان الحركة في الوقف، ألا ترى أنك تقول في الوصل: أنا٢ زيد، كما قال الله تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ ٣ يكتب في الوقف٤ بألف بعد النون، وليست الألف في اللفظ، وإنما كتبت على الوقف، فصار سقوط الألف في الوصل كسقوط الهاء التي تلحق في الوقف لبيان الحركة في الوصل، ألا ترى أنك تقول: "ارمِهْ" إذا وقفت وأنت تريد "ارْمِ"، فإذا وصلت قلت: "ارمِ يا رجل"، فالألف في "أنا" كالهاء في "ارمِهْ" زائدة مثلها، وبُيِّنت الفتحة بالألف كما بُيِّنت الكسرة٥ بالهاء؛ لأن الهاء مجاورة للألف، ومثل ذلك

١ ظ وش: الحرف.
٢ رسمت أن بدون ألف في ص.
٣ سورة طه ٢٠ من الآية ١٢.
٤ في الوقف: زيادة من ط، ش.
٥ الكسرة: ساقطة من ظ، ش.

1 / 9