فقيد منها. قال: ومضى بسطام، فلما دنا من النقا صعده راجلا ليربا عليه، فإذا هو بألف بعير لمالك بن المنتفق الضبي قد فقأ عين فحلها، فلما رآها بسطام رمى بنفسه فرحًا من أعلى النقا، وأخذ يتدهدى حتى استوى بالحضيض، فناداه فقيد: مهلا يا أبا الصهباء، وقال: إن صدقت. الطير، صرعته الخيل وتطير له من رؤياه، ومن فعلته هذه، ولم يشك أنه مقتول، فمضى وترك بسطامًا فاطرد بسطام الإبل، وكان مالك بن المنتفق قد ركب فرسه، فنحا نحو قومه ونادى: يا صباحاه، فثابوا نحو الصراخ. وكان عاصم بن خليفة رجلًا به طرق وكان في أيام طرقه - أي جنونه الذي كان يأخذه في وقت من الأوقات، فجعل يأخذ حديدة له، فقالوا: ما تصنع بهذا قال: أقتل بها سيد ربيعة، فهزموا به، وأسرج أبوه خليفة دابته، ولبس لأمته، فبادره عاصم فركب فرسه، فناداه أبوه مرارًا، فلم يلتفت إليه. فسأل عاصم: أيهم رئيس القوم فقال له خامسهم: هو صاحب الفرس الأدهم. فقال عاصم: الريح تعارضه حتى إذا كان بحذائه رماه بالفرس، وجمع يديه في رمحه فطعنه، فلم يخطئ صماخ أذنه حتى خرج من الناحية الأخرى، وخر بسطام على الألاء. وقال الفرزوق في ذلك ويفتخر في قتل عاصم بسطامًا:
خالي الذي ترك النجيع برمحه ... يوم النقا سربًا على بسطام
والخيل تنحط بالكماة ترى لها ... رهجًا بكل مجرب مقدام
وقال خال بسطام لبسطام: ما أحب أن يكون لي بك ابن أخت من العرب لولا وصمة وصمتها. قال: وما هي؟. قال: أسر عيينة إياك. قال: أما والله لا أوسر بعدها. قال الكلبي: قال خاله: قبلت ابن أختي. وكان له فبي الأسر حياة. قال الأصمعي: خرجت الظعن من بني حنظله تسير فأقبل رجل من بني يربوع إلى أم حاجب بن زرارة في هودجها، فقال: اسقني من هذا الماء
1 / 50
باب في كلام العرب
باب البيان
باب في ذكر بيوتات العرب
باب في ذكر اللباس والطيب
باب يذكر فيه ما قيل في الجمال وحسن الوجوه
باب ومن حكماء قريش في الجاهلية عتبة بن ربيعة
باب في ذكر الهيبة
باب في الجهارة وخلافها
باب احتمائهم بالشعر وذبهم به عن الأعراض
باب من الأنفة عن السؤال بالشعر
باب فيمن نوه به المدح وحطه الهجاء وأنف من اللقب ورغم الاسم إلى اللقب
باب فيه النهي عن تعرض الشعراء
باب في ذكر المهيرات والسراري
باب أنفة السادات من قول الهجاء والمناقصات
باب والشعراء تستحسن انتصارها بألسنتها ويقيم ذلك أحدهم مقام سيفه ويده
باب في الشعر التياط بالقلوب
باب في دعاء بعضهم على بعض
باب في دفاع الشر بالشر
باب في التعيير والتوبيخ
باب مما قالوه في التحذير والتخويف من شر عاقبة الظلم وجنايات الحرب