وأجرى علي ما يجري على أضيافه. فلما كان في الليلة الرابعة أحضرني سمره، فتحدث القوم وتحدثت معهم، فأعجب بي، ثم أفاضوا في ذكر الجواري، فسكت، فقال لي: مه!، فقلت:
أفاض القوم في ذكر الغواني ... وقال القوم مهيم يا عقيل
فقلت يقول أصحاب الجواري ... فأما الأعزبون فلن يقولوا
فضحك يزيد وقال: سنلحقكم بهم. فلما انصرفت أتبعني جارية وخصيا وبغلة، وفرش بيت، وعشرة جارية آلاف درهم، ثم تابع ذلك لي خمسة عشر يومًا، فأخذت خمس عشرة جارية وخمسة عشر خصيا، وخمس عشرة دابة، وخمسة عشر بيتًا، ومائة وخمسين ألف درهم. فقلت له: لقد بلغت فوق الأمل، فأذن لي باللحاق بقومي ليروا أثر نعمتك علي. فقال: اختر،
إن شئت أقمت ووليناك، وإن انصرفت وصلناك. فقلت: أبعد الذي كان صلة؟! فقال: مه يا عقيل، إنما ذلك لطف للمقيم، ولك عندنا هبة الشاخص. فوصلني وانصرفت.
ذكر بعض المؤلفين أن قومًا من الروم يدعون أنهم من غسان من آل أولاد جبلة بن الأيهم، لمسير جبلة إلى بلاد الروم، وقوم منهم يدعون أنهم من إياد وأنه دخل مع هرقل لما هزمه المسلمون من الشام وسبعين ألف عربي، ونزلوا أنقرة. والديلم يدعون أنهم من بني ضبة، وكان باسل بن ضبة نافر اخوته فمضى إلى الدليم فأقام ببلادهم.
والترك يدعون أنهم من اليمن، ويزعمون أن تبع الأكبر لما ارتحل عن غسان أنزل بها خلقًا عظيما من أهل اليمن، فافترقوا في البلاد، وصار بعضهم إلى أن نزل آستانة. والأكراد يزعمون أنهم من قيس بن هوزان، والأدرية يزعمون أنهم من العرب. وكان بابك يدعى أنه من خزاعة. تدعى أنهم من بني أمية، وأنه لما ظهرت دولة بني العباس هرب قوم من أمية فتزوجوا فيهم، وولدوا لهم الأولاد، على أنهم على دين اليهود.
1 / 345
باب في كلام العرب
باب البيان
باب في ذكر بيوتات العرب
باب في ذكر اللباس والطيب
باب يذكر فيه ما قيل في الجمال وحسن الوجوه
باب ومن حكماء قريش في الجاهلية عتبة بن ربيعة
باب في ذكر الهيبة
باب في الجهارة وخلافها
باب احتمائهم بالشعر وذبهم به عن الأعراض
باب من الأنفة عن السؤال بالشعر
باب فيمن نوه به المدح وحطه الهجاء وأنف من اللقب ورغم الاسم إلى اللقب
باب فيه النهي عن تعرض الشعراء
باب في ذكر المهيرات والسراري
باب أنفة السادات من قول الهجاء والمناقصات
باب والشعراء تستحسن انتصارها بألسنتها ويقيم ذلك أحدهم مقام سيفه ويده
باب في الشعر التياط بالقلوب
باب في دعاء بعضهم على بعض
باب في دفاع الشر بالشر
باب في التعيير والتوبيخ
باب مما قالوه في التحذير والتخويف من شر عاقبة الظلم وجنايات الحرب