Mukhtaṣar Tafsīr Ibn Kathīr
مختصر تفسير ابن كثير
Publisher
دار القرآن الكريم
Edition Number
السابعة
Publication Year
1402 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
Tafsīr
كقوله تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا* إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ﴾ الآية. ثم قال تعالى: ﴿فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ أَيْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاتَّبِعُوهُ فِيمَا شَرَعَ لَكُمْ، ﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾
وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ﴾ أَيْ لَا يَحْسَبَنَّ الْبَخِيلُ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يَنْفَعُهُ بَلْ هُوَ مَضَرَّةٌ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي دُنْيَاهُ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَآلِ أَمْرِ مَالِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "من آتَاهُ اللَّهُ مَالَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ له شجاعًا (شُجاعًا وشِجاعًا: نوع من الحيات) أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ بلهزمتيه - يعني بشدقيه - ثم يَقُولُ أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ".، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ﴾ (أخرجه البخاري عن أبي هريرة) إلى آخر الآية.
(حديث آخر): عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زكاة ماله يمثل لَهُ مَالَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زبيبتان ثم يلزمه يطوقه يقول. أنا مالك، أنا كنزك» (رواه أحمد والنسائي).
(حديث آخر): عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ له شجاع أقرع يتبعه يفر منه فيتبعه فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ"، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ القيامة﴾ (رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة).
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ بَخِلُوا بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ أَنْ يُبَيِّنُوهَا، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَإِنْ دَخَلَ هَذَا فِي مَعْنَاهُ، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ هَذَا أَوْلَى بِالدُّخُولِ والله ﷾ أعلم. وقوله تعالى: ﴿وَللَّهِ ميراث السموات وَالْأَرْضِ﴾ أَيْ ﴿فَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾، فَإِنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا مَرْجِعُهَا إِلَى اللَّهِ ﷿. فقدموا مِنْ أَمْوَالِكُمْ مَا يَنْفَعُكُمْ يَوْمَ مَعَادِكُمْ ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خبير﴾ أي بيناتكم وضمائركم.
- ١٨١ - لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ
- ١٨٢ - ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ
- ١٨٣ - الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
- ١٨٤ - فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير
1 / 341