166

Mukhtasar Sifat Safwa

مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى

Genres

Sufism

عبد الوهاب بن المبارك ابن احمد الانماطي وما عرفنا من مشايخنا اكثر سماعا منه ولا اكثر كتابة للحديث ولا اصبر على الاقراء ولا احسن بشرا ولقاء ولا اسرع دمعة ولا اكثر بكاء.

ولقد كنت اقرا عليه الحديث في زمان الصبا ولم اذق بعد طعم العلم فكان يبكي بكاء متصلا وكان ذلك البكاء يعمل في قلبي وأقل ما يبكي هذا هكذا الا لامر عظيم فاستفدت ببكائه ما لم استفد بروايته.

وكان مجلسه منزها عن غيبة الناس وكان رضي الله عنه على طريقة السلف وكنا نتنظره من يوم الجمعة لياتي من داره بنهر القلائين الى جامع المنصور فلا ياتي على قنطرة باب البصرة وانما يمر على القنطرة العتيقة فسالته عن سبب هذا فقال كانت تلك دار ابن معروف القاضي فلما قبض عليه بنيت قنطرة.

قال وحدثنا ابو محمد التميمي عنه انه احل من يعبر عليها غير اني لا افعل.

وعدته في مرضه وقد بلي وذهب لحمه فقال لي ان الله عز وجل لا يتهم في قضائه.

ذكر المصطفين من عباد بغداد المجهولين الأسماء

عابد مجذوم قال خلف البرزالي: اتيت برجل مجذوم ذاهب اليدين والرجلين اعمى فجعلته مع المجذومين فغفلت عنه أياما ثم ذكرته فقلت يا هذا اني غفلت عنك فكيف حالك فقال لي حبيبي ومن أنا احبه فقد احاطت محبته باحشائي فلا اجد لما أنا فيه من الم مع محبته لا يغفل عني. فقلت له اني نسيت فقال ان لي من يذكرني وكيف لا يذكر الحبيب حيبيه وهو نصب عينيه تائه العقل والقلب قلت لها الا ازوجك امرأة تنظفك من هذه الاقذار قال فبكي ثم تنفس ورمى ببصره نحو السماء وقال يا حبيب قلبي ثم اغمي عليه.

Page 167