23

Mukhtasar Sawaciq Mursala

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Investigator

سيد إبراهيم

Publisher

دار الحديث

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

Genres

فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ عَلَى جَنْبٍ مِنْ جَنْبِكَ، قُلْنَا: فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ ذِكْرَ الْجَنْبِ مُفْرَدًا لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَنْبٌ آخَرُ، وَنَظِيرُ هَذَا الْقَدَمُ إِذَا ذُكِرَ مُفْرَدًا لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ قِدَمٍ آخَرَ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " «حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَيْهَا قَدَمَهُ» ". الثَّامِنُ: مِنْ أَيْنَ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ أَنَّ لِلَّهِ سَاقًا وَلَيْسَ مَعَكَ إِلَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] وَالصَّحَابَةُ مُتَنَازِعُونَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ عَلَى الْمُرَادِ بِهَا: أَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، وَلَا يُحْفَظُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ نِزَاعٌ فِيمَا يُذْكَرُ أَنَّهُ مِنَ الصِّفَاتِ أَمْ لَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلَيْسَ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ صِفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يُضِفِ السَّاقَ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُجَرَّدًا عَنِ الْإِضَافَةِ مُنَكَّرًا، وَالَّذِينَ أَثْبَتُوا ذَلِكَ صِفَةً كَالْيَدَيْنِ لَمْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ، إِنَّمَا أَثْبَتُوهُ بِحَدِيثِ أَبَى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهُوَ حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلُ، وَفِيهِ: " «فَيَكْشِفُ الرَّبُّ عَنْ سَاقِهِ» . . . " الْحَدِيثَ. وَمَنْ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] مُطَابِقًا لِقَوْلِهِ ﷺ: " «يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ» " وَتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ كَأَنَّهُ قَالَ: يَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ عَظِيمَةٍ، قَالُوا: وَحَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الشِّدَّةِ لَا يَصِحُّ بِوَجْهٍ، فَإِنَّ لُغَةَ الْقَوْمِ أَنْ يُقَالَ: كَشَفَ الشِّدَّةَ عَنِ الْقَوْمِ لَا كَشَفَ عَنْهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ﴾ [الزخرف: ٥٠] فَالْعَذَابُ هُوَ الْمَكْشُوفُ لَا الْمَكْشُوفُ عَنْهُ، وَأَيْضًا فَهُنَاكَ تَحْدُثُ شِدَّةٌ لَا تَزُولُ إِلَّا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَهُنَا لَا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ، دَائِمًا يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ أَشَدَّ مَا كَانَتِ الشِّدَّةُ. التَّاسِعُ: أَنْ يُقَالَ: ذِكْرُ الْعَيْنِ الْمُفْرَدَةِ مُضَافَةٌ إِلَى الضَّمِيرِ الْمُفْرَدِ، وَالْأَعْيُنِ مَجْمُوعَةٌ مُضَافٌ إِلَى ضَمِيرِ الْجَمْعِ، وَذِكْرُ الْعَيْنِ مُفْرَدَةً لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عَيْنٌ وَاحِدَةٌ لَيْسَ إِلَّا كَقَوْلِكَ: أَفْعَلُ هَذَا عَلَى عَيْنِي وَأُحِبُّكَ عَلَى عَيْنِي، وَلَا يُرِيدُ أَنَّ لَهُ عَيْنًا وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا إِذَا أُضِيفَتِ الْعَيْنُ إِلَى اسْمِ الْجَمْعِ ظَاهِرًا وَمُضْمَرًا، فَالْأَحْسَنُ جَمْعُهُ مُشَاكَلَةً لِلَّفْظِ، كَقَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] وَقَوْلِهِ: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود: ٣٧] وَهَذَا نَظِيرُ

1 / 37