Mukhtasar Kitab Al-I'tisam
مختصر كتاب الاعتصام
Publisher
دار الهجرة للنشر والتوزيع
Edition Number
الأولى
Publication Year
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م
Genres
فصل
[ردُّ شبهةِ استفتاء القلب]
فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يدلُّ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى مَا يَقَعُ فِي الْقَلْبِ ويجري فِي النَّفْسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ دليلٌ صَرِيحٌ عَلَى حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ، وَلَا غير صريح؟ فقد خرَّج مسلمٌ عَنِ النَّوَّاس بْنِ سَمْعَانَ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدرك وكرهت أن يطلع الناسُ عليه» (١) .
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (٢)، وَعَنْ وَابِصَةَ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: «يَا وَابِصَةُ! اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، البرُّ مَا اطمأنَّت إِلَيْهِ النَّفس واطمأنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وتردَّد فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أفتاك الناس وأفتوك» (٣) .
فهذه ظَهَرَ مِنْ مَعْنَاهَا الرُّجُوعُ فِي جُمْلَةٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إِلَى مَا يَقَعُ بِالْقَلْبِ ويهجُس بِالنَّفْسِ وَيَعْرِضُ بِالْخَاطِرِ، وأنَّه إِذَا اطْمَأَنَّتِ النَّفْسُ إِلَيْهِ فَالْإِقْدَامُ عَلَيْهِ صَحِيحٌ، وَإِذَا تَوَقَّفَتْ أَوِ ارْتَابَتْ فَالْإِقْدَامُ عَلَيْهِ مَحْظُورٌ، وَهُوَ عَيْنُ مَا وَقَعَ إنكارُه مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الِاسْتِحْسَانِ الَّذِي يَقَعُ بِالْقَلْبِ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ الْخَاطِرُ، وَإِنْ لَمْ
(١) رواه مسلم (٢٥٥٣) وغيره. (٢) [صحيح] رواه أحمد في المسند (٣/١٥٣) ورواه النسائي والترمذي وأحمد من حديث الحسن بن علي ﵄. انظر «الإرواء» (١٢، ٢٠٧٤) . (٣) [حسن] رواه أحمد (٤/٢٢٧، ٢٢٨)، والدارمي (٢/٢٤٥)، وأبو يعلى (١٥٨٦) وأورده النووي في الأربعين حديثًا وحسَّنه.
1 / 112