282

فقال له أبو حنيفة : يا فتى هل أضعناك؟

فقال : حفظت / الجوار والجار ، ثم تاب من يومه ببركة الإمام.

** ومما وقع للحجاج حين عصى أهل العراق :

قال : لما تغلبت الخوارج على البصرة بعث إليهم عبد الملك جيشا فكسروه ، فبعث إليهم بالمهلب بن أبي صفرة ، فلم يطقهم. فأرسل يطلب جيشا نجدة له ، فجمع أمير [المؤمنين] جيشه ثم قال : من للعراق؟ فلم يجبه أحد ، فقام الحجاج فقال : أنا لها.

فكتب عهد وأرسله ، فلما بلغ القادسية أمر الجيش بالنزول ثم دعا بجمل عليه قتب فركب وتنكر وأخذ كتاب أمير [المؤمنين] وسار حتى دخل الكوفة وحده.

وجعل ينادي : الصلاة جامعة. ثم دخل الجامع وصعد (1) المنبر ، فهموا برجمه ، ثم أمسكوا. فلما غص المجلس قال : إني أرى بالكوفة أبصارا طامحة ، وأعناقا متطاولة ، ورؤوسا قد حان قطافها ، وأنا قاطفها.

وكأني أنظر إلى الدماء (2) وهي تتقاطر على اللحى. علموا أن أمير [المؤمنين] بث كنانته ، فوجدني أمرها طعما ، وأشدها بأسا ، وأمدها سنانا ، وأحدها حساما ، وأقواها جنانا ، وأفتكها قتلا ، فإن تستقيموا تستقيم لكم الأمور ، وإن تأخذوا عرضا عن الطريق تروني لكم بكل مرصد.

والله لا قبل غيره ولا أرحم لكم عبرة ، ولا أوقر كبيركم ، ولا أرأف على صغيركم.

يا أهل العراق ، ويا أهل الشقاق والنفاق ومساوىء الأخلاق ، طال ما أوسعتم في الضلالة ، وسلكتم سبل الغواية ، أيا عبيد العصا ، وأولاد الأمة ، أنا الحجاج ابن يوسف الثقفي ، فاعرفوني إن كنتم لم تعرفوني.

أما مثلكم فقال الله سبحانه وتعالى : ( قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ، فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع / والخوف بما كانوا يصنعون ) [النحل : 112].

فاستقيموا ، وإلا ما ثم إلا انتضاء السيف ولا أغمده إلا أن تصير الرؤوس ملقاة عن الأبدان.

واعلموا أن أمير [المؤمنين] أمركم أن تلحقوا بالمهلب (3) بن أبي صفرة لحرب

Page 291