411

Al-Mūjaz li-Abī ʿAmmār ʿAbd al-Kāfī takhrīj ʿUmayra

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

ويقال لهم: ما تقولون في عمر بن الخطاب (¬1) _رضي الله عنه_ حيث كان على دين قومه، مذكورا عنه ما قد علمتم؟ هل هو إذ ذاك في ولاية الله أو في عداوته؟ فإن قالوا: في عداوته قيل لهم: فإذا أطلع الله رسوله محمدا _صلى الله عليه وسلم_ على ما سيكون من إيمان عمر، وقيامه بدين الله هل يكون عمر مع ذلك عند رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في عداوته والدعاء عليه ألا يؤمن، وأن يموت على ما هو عليه من دين قومه، فيصير إلى عذاب الله؟ فإن قالوا: لا يتفق هذا لرسول الله مع علمه بما عمر إليه من طاعة الله صائر. قيل: فكيف جوزتم التحويل في ولاية الله مع قولكم بأن الله لم يزل عالما بما العباد له فاعلون، وبما هم إله صائرون، ولم تجوزوا ذلك في ولاية الخلق، وعداوتهم بعضهم بعضا، إذ كان الله لهم مطلعا على ما سيكون من تلك الأشياء، وبعد هذا كله أجمع فهل كانت ولاية الخلق بعضهم لبعض وعداوتهم إلا لما ترون من فعلهم بالإيمان، وفعلهم بالكفر؟ وعلموا من ذلك، والله لم يزل رائيا بما يكون من جميع الخلق وعالما به، فيجب بهذا أن يكون الله لم يزل مواليا ومعاديا على ما علم، مما العباد له عاملون وإليه صائرون.

انتبهوا حفظكم الله إلى أمثال هذه المعارضات، فإنها دالة على صدق مقالتكم، هاتكة لأستار مقالة أهل الخطأ، وهي من المحفوظات القديمة، فحين نبهتكم عليها عرفتم باقيها إن شاء الله.

¬__________

(¬1) عمر بن الخطاب ولد عام 40 ق. ه، وتوفي عام 23ه. راجع ابن الأثير 3: 19، والطبري 1: 187-217، واليعقوبي 2: 117، والإصابة ، الترجمة 5738، وصفة الصفوة 1: 101، وحلية الأولياء 1: 38، والخميس 1: 259، وأخبار القضاة لوكيع 1: 105، والبدء والتاريخ 5: 88، 167.

Page 215