Al-Mūjaz li-Abī ʿAmmār ʿAbd al-Kāfī takhrīj ʿUmayra
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
فإن قال: فأوجدوني شيئين من الأشياء ليس أحدهم هو الآخر، ولا هو غيره، وهذا منكم غلط على اللغة، وعلى الوهم جميعا، قيل له: فإنا نوجدك ذلك في نفس مقالتك، فضلا عن سواها، ألست تزعم أن علمه وقدرته وعزته وحياته وسائر صفاته ليس شيء من ذلك هو الله، ولا هو شيء غيره، وذلك أن هؤلاء الأشعريين يقولون بالتغاير بين الصفات، ولا يقولون بذلك بين الصفات والموصوف، ويزعمون أن الصفات ليست هي الموصوف، وليست بغيره، ويفرقون بالجواب بين هاتين المسألتين، مع ما وجدنا في صفات الأشياء من أنه لا يقال في صفة منها بأنها هي الصفة الأخرى، ولا بأنها غيرها، وإلا فأخبرني عن شيئة الحركة أهي حدثها أم غير حدثها؟ وعن حدثها أهو عرضها أم غير عرضها؟ وعن عرضها أهو كسبها أم هو غير كسبها؟ وعن كسبها أهو طاعتها أم هو غير طاعتها؟ في أشباه هذه الوجوه، فإن زعم أن كل صفة من ذلك هي الأخرى، دخل عليه من الفساد مالا يقوم به، وإن زعم أن شيئة الحركة غير حدثها، وأن حدثها غير عرضها، وأن عرضها غير كسبها، وأن كسبها غير طاعتها دخل في مقالة معمر (¬1)
¬__________
(¬1) هو معمر بن عباد السلمي، معتزلي من الغلاة، من أهل البصرة، سكن بغداد، وناظر النظام، وكان أعظم القدرية غلوا، انفرد بمسائل من أجلها سمي "صاحب المعاني"، منها: أن الإنسان يدبر الجسد وليس بحال فيه، والإنسان عنده ليس بطويل ولا عريض، ولا ذي لون وتأليف وحركة، ولا حال ولا متمكن، وإنما هو شيء غير هذا الجسد ، وهو حي عالم قادر مختار... إلخ، فوصف الإنسان بوصف الألوهية.
ومن أقواله: إن الله تعالى لم يخلق شيئا غير الأجسام، فأما الأعراض فهي من اختراعات الأجسام إما بالطبع وإما بالاختيار، وتنسب إليه طائفة تعرف بالمعمرية، توفي عام 215ه. راجع خطط المقريزي 2: 347، ولسان الميزان 6: 71.
وفي اللباب: المعمرية فرقة من القدرة ينسبون إلى معمر، وله فضائح، وانظر الملل والنحل للشهرستاني 1: 89.
Page 200