816

Al-Muḥīṭ al-Burhānī fī al-fiqh al-Nuʿmānī fiqh al-Imām Abī Ḥanīfa raḍiya Allāh ʿanhu

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

مطالبًا من جهة العباد، فيمنع السببية، فيمنع في المائتين.
هشام قال: قلت لمحمد ﵀: رجل له مال على وال من الولاة وهو يقر به، إلا أنه لا يعطيه، ولا يورى عليه مال يطلبه بباب الخليفة، فإذا طلب لم يصل إليه في سنة، فلا زكاة عليه فيه، وإذا هرب المديون ومن المدين إلى مصر من الأمصار، فعليه الزكاة فيما يقبض منه؛ لأن عليه أن يطالبه، أو يوكل بذلك، وهو قادر على ذلك حتى لو لم يقدر على طلبه، أو على التوكيل، فلا زكاة.
بشر عن أبي يوسف: رجل له على رجل ألف درهم دين حال عليه الحول، ثم إن رب الدين وهب ذلك الدين من الذي عليه الدين ينوي زكاة الدين، أو زكاة مال عنده هو، والذي عليه محتاج، فإن أبا حنيفة قال: لا يجزئه ذلك من زكاة الدين، ولا من زكاة العين وعند أبي يوسف، وهذا الجواب خلاف ما ذكرنا في مسائل «الجامع»، (١٤٣ب١) إلا أن يكون مراده أن ينوي به زكاة دين آخر.
هشام عن محمد: رجل له ألف درهم التقط لقطة ألف درهم، وعرفها سنة، ثم تصدق بها، ففي القياس لا زكاة عليه في ألف؛ لأن صاحب اللقطة إن شاء ضمنها إياه، ولكن يستحسن بأن يزكها قال: وبه نأخذ.
قال في «المنتقى»: وإذا اشترى الرجل غنمًا سائمة، وهو يريد أن تكون سائمة أيضًا، فحال عليه الحول، ثم قبضها، فلا زكاة على المشتري لما مضى، ويستقبل لها حولًا؛ لأنها كانت مضمونة في يد البائع، ذكر المسألة من غير خلاف، وهي مسألة المشتري قبل القبض، قال: وكذلك الغصب، وإن كان الغاصب مقرًا، إذا كان مانعًا بها، ثم رد ما بعد الحول، فلا زكاة على رب الغنم فيها لما مضى.
قال: وكذلك لو تزوج امرأة على مائة شاة، والمرأة تريد بها السائمة، فلم تقبضها حتى حال الحول، فلا زكاة على المرأة فيها لما مضى؛ لأنها مضمونة في يد الزوج ذكر المسألة من غير ذكر خلافه، ومن غير فصل بينما إذا كان الغنم بعينها، أو بغير عينها، وقد ذكرنا المسألة قبل هذا مع التفصيل، والخلاف، والدراهم إذا كانت في يدي رجل، وهو مقر بها، وفوضها من لها، فعلى صاحبها إذا قبضها الزكاة لما مضى. قال: وليست الدراهم مثل الغنم.
وفي كتاب «الاختلاف»: رجل له ألف درهم، ثم مكث عنده شهرًا، ثم أتلف لرجل متاعًا قيمته ألف درهم، ثم أبرأه صاحب المتاع عن ضمانة، قال أبو يوسف: إذا تم الحول على الألف منذ ملكها زكاها...... إلا أنه لا يشترط الحول من وقت سقوط الدين، والله أعلم.

2 / 308