798

Al-Maghrib fī ḥulā al-Maghrib

المغرب في حلى المغرب

Editor

د. شوقي ضيف

Publisher

دار المعارف

Edition

الثالثة

Publication Year

١٩٥٥

Publisher Location

القاهرة

وَقد توغّلت مَعَك فِي أَسبَاب الأُلفة وهتكت بيني وَبَيْنك أَسبَاب المراقبة والكُلْفة فَأَنا أستريح إِلَيْك بخفيات سرّى وأجلو عَلَيْك بُنيّات صَدْرِي خروجاإليك عَمَّا عِنْدِي وجَرْيًا مَعَك على مَا يَقْتَضِيهِ إخلاص ودي وجلاءً لشواغل بالي واستظهارًا بك على حَالي وشفاءً لمضَض نَفسِي واستدعاءً لما نَفَر وشرَد من أُنْسي كَمَا ينفث المصدور ويتلقى بَرْدَ النسيم المحرور وكما تفيض النَّفس عِنْد امتلائها وتجود الْعين طلبا للراحة بِمَائِهَا وَكنت أَشرت فِي كتابي بتوجه مَنْ توجه من قِبَلي مِمَّن كَانَ رَوْح أُنسي وَرَيْحَان جَذَلي وَنَفْسِي إِلَى أَن قَرَعَ مَا قرع من لوعة الْفِرَاق ولَذَعَ مَا لذع من لوعة الاشتياق وَأَنا أَظن ذَلِك عَاقِبَة الصَّبْر تَغْلبه والجلَد يَعْقُبُه وَأَن انصرام الْأَيَّام ينسيه ويذهبه فَإِذا هُوَ قد أفرط وَزَاد وَغلب أَو كَاد
وَمن القلائد بَحر الْبَيَان الزاخر وفخر الْأَوَائِل والأواخر وَمن شعره قَوْله فِي رجل مَاتَ مجذومًا ... ماتَ من كُنَّا نراهُ أبدا ... سالمَ العَقْل سقيمَ الجَسَدِ
بَحْرُ سُقْمٍ ماجَ فِي أَعْضَائِهِ ... فَرمى فِي جلده بالزَّبَدِ
كَانَ مثل السَّيْف إِلَّا أَنه ... حُسِدَ الدَّهْر عَلَيْهِ فصَدِي ...
وَقَوله ... لَا تُكثرنَّ تأمُّلًا ... واحْبِسْ عَلَيْك عِنان طَرْفِك
فلربّما أرْسَلْتَهُ ... فرماك فِي مَيْدان حَتْفِك ...

2 / 403