Mugni al-Muhtag ila maʿrifat maʿani alfaz al-minhag

Al-Khatib Al-Shirbini d. 977 AH
36

Mugni al-Muhtag ila maʿrifat maʿani alfaz al-minhag

مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

Investigator

علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition Number

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ. ــ [مغني المحتاج] كَذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الْأَبْرَصِ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ وَكَذَا فِي الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ (١): وَغَيْرُ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانِ إنْ كَانَ الْبَرَصُ يُدْرِكُهُ كَالْخَيْلِ أَوْ يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ مِنْهُ ضَرَرٌ اتَّجَهَتْ الْكَرَاهَةُ، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَفِي سَقْيِ الْحَيَوَانِ مِنْهُ نَظَرٌ اهـ. وَيَنْبَغِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ (٢) . وَغَيْرُ الْمَاءِ مِنْ الْمَائِعَاتِ كَالْمَاءِ: قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ الْمُشَمَّسُ كَالسُّمِّ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ مَظْنُونٌ بِخِلَافِ السُّمِّ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إنَّهُ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ أَثَرَ عُمَرَ لَمْ يَثْبُتْ. وَقِيلَ: إنْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا. وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَالْمَذْهَبُ هُوَ الْأَوَّلُ فَقَدْ رَوَى الْأَثَرَ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَأَيْضًا فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (٣) وَالْأَثَرُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَقَدْ حَصَلَ بِهِ رَيْبٌ، وَيَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ فَقَدْ غَيْرِهِ: أَيْ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَلَا يَتَيَمَّمُ بَلْ يَجِبُ شِرَاؤُهُ حَيْثُ يَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ، وَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا شَدِيدُ السُّخُونَةِ أَوْ الْبُرُودَةِ فِي الطَّهَارَةِ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ، وَيَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ إذَا فُقِدَ غَيْرُهُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ، وَيَحْرُمُ إنْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا، وَيُكْرَهُ مِيَاهُ ثَمُودَ وَكُلُّ مَاءٍ مَغْضُوبٍ عَلَيْهِ كَمَاءِ دِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ: وَهِيَ بِرْكَةٌ عَظِيمَةٌ فِي مَوْضِعِ دِيَارِهِمْ الَّتِي خُسِفَتْ، وَمَاءِ الْبِئْرِ الَّتِي وُضِعَ فِيهَا السِّحْرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - مَسَخَ مَاءَهَا حَتَّى صَارَ كَنُقَاعَةِ الْحِنَّاءِ، وَمَسَخَ طَلْعَ النَّخِيلِ الَّتِي حَوْلَهَا حَتَّى صَارَ كَرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ، وَمَاءِ دِيَارِ بَابِلَ لَا مَاءِ بِئْرِ النَّاقَةِ وَلَا مَاءِ بَحْرٍ وَلَا مَاءٍ مُتَغَيِّرٍ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا مَاءِ زَمْزَمَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فِيهِ، نَعَمْ يُكْرَهُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَاءُ زَمْزَمَ أَفْضَلُ مِنْ الْكَوْثَرِ: أَيْ فَيَكُونُ أَفْضَلَ الْمِيَاهِ؛ لِأَنَّ بِهِ غُسِلَ صَدْرُهُ ﷺ وَلَا يَكُونُ يُغْسَلُ صَدْرَهُ إلَّا بِأَفْضَلِ الْمِيَاهِ، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَفْضَلَ الْمِيَاهِ مَا نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ. وَالْمُرَادُ بِالْمُشَمَّسِ الْمُتَشَمِّسُ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ تَشْمِيسُهُ كَمَا حُوِّلَتْ الْعِبَارَةُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مِنْ الْعِبَارَةِ (وَ) الْمَاءُ الْقَلِيلُ (الْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ) عَنْ

1 / 120