936

Al-mufhim limā ashkala min talkhīṣ kitāb Muslim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Editor

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Publisher

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

دمشق - بيروت

قَالَ الزُّهرِيُّ: فَقُلتُ لِعُروَةَ: مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: إِنَّهَا تَأَوَّلَت مَا تَأَوَّلَ عُثمَانُ.
رواه أحمد (٦/ ٢٣٤ و٢٤١)، والبخاري (٣٥٠)، ومسلم (٦٨٥) (١ و٣)، وأبو داود (١١٩٨)، والنسائي (١/ ٢٢٥).
ــ
في السفر. وقال الكوفيون: لا يقصر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام، وهو قول عثمان وابن مسعود وحذيفة. وقال الحسن وابن شهاب: يقصر في مسيرة يومين. وأولاها القول الأول، والله تعالى أعلم.
وقول عروة إنها تأوّلت ما تأوّل عثمان، اختلف في تأويل إتمام عائشة وعثمان في السفر على أقوال، وأولى ما قيل في ذلك أنهما تأوّلا أن القصر رخصة غير واجبة وأخذا بالأكمل، وما عدا هذا القول إما فاسد وإما بعيد، ولنذكر ما قيل في ذلك:
فمنها: أن عائشة تأوّلت أنها أم المؤمنين، فحيث حَلّت نزلت في أهلها وولدها، وهذا يبطل بما بين المنزلتين من المسافات البعيدة، فإنها كانت تتم فيها وهي على ظهر سفر.
ومنها: أنها كانت لا ترى القصر إلا في الحج والعمرة والغزو، وذلك باطل؛ لأن ذلك لم ينقل عنها ولا عُرف من مذهبها، ثم قد أتمّت في سفرها إلى عليٍّ (١) ﵄.
ومنها: أنها حيث أتمّت لم تكن في سفر جائز، وهذا باطل قطعًا، فإنها كانت أتقى لله وأخوف وأطوع من أن تخرج في سفر لا يرضاه الله تعالى، وهذا التأويل عليها هو من أكاذيب الشيعة المبتدعة وتشنيعاتهم عليها، ﴿سُبحَانَكَ هَذَا بُهتَانٌ عَظِيمٌ﴾! وإنما خرجت ﵂ مجتهدة محتسبة في خروجها تريد أن تطفئ نار الفتنة، ثم خرجت الأمور عن الضبط، وأقل درجاتها أن تكون ممن قال فيها رسول الله ﷺ: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر (٢).

(١) أي: في موقعة الجمل.
(٢) رواه أحمد (٢/ ١٨٧) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.

2 / 327