1169

Al-Mufhim limā ashkala min talkhīṣ kitāb muslim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Editor

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Publisher

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

دمشق - بيروت

إِنَّمَا الشَّمسُ وَالقَمَرُ آيَتَانِ مِن آيَاتِ الله، وَإِنَّهُمَا لا يَنكَسِفَانِ لِمَوتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيتُم شَيئًا مِن ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنجَلِيَ، مَا مِن شَيءٍ تُوعَدُونَهُ إِلا قَد رَأَيتُهُ فِي صَلاتِي هَذِهِ، لَقَد جِيءَ بِالنَّارِ، وَذَلِكُم حِينَ رَأَيتُمُونِي تَأَخَّرتُ مَخَافَةَ أَن يُصِيبَنِي مِن لَفحِهَا، وَحَتَّى رَأَيتُ فِيهَا صَاحِبَ المِحجَنِ يَجُرُّ قُصبَهُ فِي النَّارِ؛ وكَانَ يَسرِقُ الحَاجَّ بِمِحجَنِهِ، فَإِن فُطِنَ لَهُ قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحجَنِي، وَإِن غُفِلَ عَنهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأَيتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتهَا، فَلَم تُطعِمهَا، وَلَم تَدَعهَا تَأكُلُ مِن خَشَاشِ الأَرضِ حَتَّى مَاتَت
ــ
واحد بحرف الجر؟ على قولين.
وهذا الحديث يدل على أنها مما تتعدى إلى مفعول واحد بحرف جر، غير أنه حذف هنا، وقد يُحذف حرف الجر فينتصب ما يُحذف منه حرف الجر؛ كما قال:
وآض روض اللهو يبسًا ذاويا
وقد روي هذا الحرف هنا: أضاءت الشمس؛ أي: ظهر ضوؤها، يقال: ضاءت الشمس، وأضاءت بمعنى واحد.
وقوله: فصلوا حتى تنجلي؛ أي: تنكشف، وهذا يدل على أن وقت الكسوف ينبغي أن يكون معمورًا بالصلاة، فإما بتطويل الصلاة، أو بتعديد الركعات كما تقدم، وهذا الأمر على جهة الندب؛ بدليل: أنه قد تقدم أنه ﷺ انصرف منها قبل أن تنجلي الشمس. ولفح النار: شدة لهبها وتأثيره، ومنه قوله - تعالى -: ﴿تَلفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ واللفح أشد تأثيرًا من النفح؛ كما قال - تعالى -: ﴿وَلَئِن مَسَّتهُم نَفحَةٌ مِن عَذَابِ رَبِّكَ﴾؛ أي: أدنى شيء منه؛ قاله الهروي. والمحجن: عصا معقفة الطرف؛ وهي الخُطّاف. والقُصب: الأمعاء؛ بضم القاف، وهي الأقتاب أيضًا. وخشاش الأرض: بفتح الخاء والشين

2 / 560