21

Mudkhal Kabir

Genres

فأما سائر الصناعات الآخر ففي خطاء أهلها أكثر ذلك التلف والفساد والبوار لا محالة فهذا الذي ذكرنا أيضا من فضيلة صناعة النجوم فإذ كان علم صناعة النجوم أشرف هذه الصناعات وسبيل أهله في الخطاء في بعض الأوقات دون سبيل غيرهم من أصحاب سائر الصناعات وخطاؤهم أسلم وأقل ضررا وصوابهم عظيم المنفعة فما أحق الناس من ذوي التمييز والمعرفة بالقبول والاستماع منهم وتصديقهم فيما يقولون واستعمالهم لهذه الصناعة في كل شيء يريدون عمله وتقديمه على غيره من العلوم والتدابير الدنياوية وما أحق أصحاب هذا العلم النجومي باستعمال ما أدركوا منه والكف عما خفي عليهم وترك التعرض لما لم يبلغه فهمهم لأن أكثر ما يلزم العيب علماء هذه الصناعة إنما هو بسبب قوم جهلة يقصدون بالنظر فيه طلب الكسب والنيل والزيادة في الجاه والقدر فيدعون من علم هذه الصناعة ما قصروا عنه ولم يمكنهم الإحاطة به ولا طاقة لهم بمعرفته فيجد بهذا السبب كثير من العامة السبيل إلى دفع هذا العلم والتكذيب به والتقصير بعلمائه وأهله وقد يعرض مثل هذا العارض الرديء في كل الصناعات الفصل الثالث في علة كيفية فعل الكواكب فيما يكون ويفسد في هذا العالم

إن كل واضع كتاب يجب عليه أن يبين معنى كتابه في أول ما يبتدئ به فأما نحن فإنما قصدنا في هذا الكتاب للإخبار عن دلالات الكواكب على الأشياء التي تكون وتفسد في هذا العالم ثم نخبر بعد ذلك عن طبائعها وسائر حالاتها وقد حد الحكيم لنا في معرفة الأشياء حدا يجب على كل من أراد معرفة شيء من الأشياء التمسك به وهو أربعة الأول أن يعلم الشيء المسؤول عنه والمطلوب هل هو موجود أو لا والثاني ما هو والثالث كيف هو والرابع لم هو والأشياء الطبيعية إنما تدرك بحاسة من الحواس الخمس التي هي البصر والشم والسمع والذوق واللمس فأما الكواكب فهي موجودة بحاسة البصر وليس يقدر أحد من ذوي التمييز أن يجحد وجودها فأما ماهية الكواكب فكل الأوائل من الفلاسفة ممن تكلم على الأشياء العلوية متفقون على أن ذاتها من طبيعة خلاف هذه الطبائع الأربع التي هي دون فلك القمر أعني النار والهواء والماء والأرض لأنها لو كانت من هذه الطبائع الأربع للزمها ما يلزم هذه الطبائع من استحالة بعضها إلى بعض ومن الكون والفساد والزيادة والنقصان ولذلك قالت الحكماء أن ذات الفلك وما فيه من الكواكب من طبيعة خامسة فأما كيفية الكواكب فإن الفلاسفة ذكرت أنها أجرام كريات نيرات متحركات حركة طبيعية فأما لم هي فلينفعل عن حركتها الطبيعية على هذا العالم الاستحالات طبيعية بهذه الأركان الأربعة من بعضها إلى بعض لاتصال هذه الأركان بها بالطبيعة

Page 80