لقد رأيتم رغم الجهود التي بذلتموها في سبيل الاتحاد بين الأحزاب أن تلك المساعي أخفقت وفشلت وبقي حزب منها بمعزل عن الحزبين الآخرين لتشبث رئيسه، مع أن الحالة الدقيقة التي تجتازها القضية المصرية الآن كانت تحتم على كل فرد من المصريين أن يتكاتف مع أخيه ويعاضده، وأن يترك كل اعتبار شخصي إزاء تلك الحالة الحرجة، ليكونوا قوة كبيرة أمام العدو الذي لا يألو جهدا في استغلال هذا الخلاف، ليصل إلى تحقيق مطامعه الاستعمارية.
واليوم نحن أمام انتخاب جديد، أمام أمر واقع يجب البت فيه بشجاعة وإخلاص ونزاهة، ذلك الأمر الواقع هو المذكرة الإنجليزية التي تسجل علينا الموت الأبدي، إذا نحن أقررناها وسلمنا بها.
وقد تقدم الحزب الوطني وحزب الأحرار الدستوريين للانتخاب، ومع كل منهما برنامج هو مسئول عن التمسك به أمام ناخبيه.
أما الحزب السعدي، فلم يعلن إلى الآن برنامجا يرتبط به أمام الأمة، مع أن الحالة الراهنة تتطلب صراحة ولا تحتمل غموضا أو مغالاة في الثقة لما في ذلك من الخطر.
فإذا تقدم الحزب السعدي للانتخاب (وسيتقدم طبعا)، فواجب عليكم أن تطلبوا منه قبل كل شيء إعلان برنامجه، ليكون حجة عليه أمام ناخبيه، وهذه سنة متبعة في جميع الأمم المتمدينة، فإذا طلبتم ذلك فلم تطلبوا بدعة وإنما تطلبون حقا لكم يجب أن يؤدى إليكم، وبذلك تبرهنون للعالم أننا لا ننقاد انقياد الأعمى لإنسان مهما كانت قيمته ومكانته بين الأمة - وإنما ننقاد للمبادئ الحقة.
هذه نصيحتي أسديها إليكم بإخلاص غير متحيزة لفريق دون آخر، وغير واضعة نصب عيني إلا حقوق البلاد المقدسة.
هدى شعراوي
الفصل التاسع والعشرون
اهتمت المرأة المصرية منذ عام 1924 بأن تعبر عن وجودها وكيانها في قلب الحياة العامة بما يتناسب مع التطورات التي حدثت في الدول المتقدمة، ولقد دخلت المرأة المصرية هذه الحياة من أفضل الأبواب وأشرفها، وهو باب النضال الوطني من أجل الحرية والاستقلال منذ اندلعت الشرارة الأولى لثورة 1919، وكان من الطبيعي بعد أن عبرت عن صوت المرأة المصرية الجديدة في المحافل الدولية ابتداء من مؤتمر روما حتى المؤتمر الدولي السادس الذي عقد في مدينة جراتس بالنمسا، أن يكون الاهتمام منصبا على تطوير صورة الحياة العامة؛ بحيث تكون هناك مشاركة إيجابية وفعالة للمرأة في هذه الحياة.
ولتحقيق هذه الأهداف، عقدت لجنة الوفد المركزية للسيدات وجمعية الاتحاد النسائي المصري عدة اجتماعات برئاستي لمناقشة مطالب المرأة، وقد انتهينا إلى تصور شامل وعام لهذه المطالب، وأصدرناها في كتيب صغير في عام 1924، وقد وجهنا هذه المطالب إلى رئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب والصحافة والرأي العام، ولذلك حرصنا على أن يصل هذا الكتيب إلى أكبر عدد من المواطنين والمواطنات. وقد جاء فيه:
Unknown page