138

Mudhakkirat

مذكرات هدى شعراوي

Genres

كنت قد أرسلت برقية إلى سعد باشا زغلول بشأن موقف الحكومة المصرية من قضية اغتيال السير لي ستاك، وكانت الصحف قد نشرت نص هذه البرقية تحت عنوان «نصيحة رشيدة لم يأخذ بها سعد باشا»؛ حيث طلبت إليه فيها أن يرفض كل طلبات إنجلترا.

وفي يوم 23 نوفمبر 1924، وجهت كتابا مفتوحا، لصاحب الدولة سعد زغلول باشا، وقد نشرته الصحف أيضا، وهذا هو نص الكتاب المفتوح:

قبل أن نطلع على ردكم لطلبات إنجلترا التي وجهتها للحكومة المصرية لمناسبة الاعتداء على حياة السير لي ستاك باشا، بادرت عن لجنة المقاطعة بإرسال تلغراف لدولتكم بما رأته اللجنة أقرب لمصلحة مصر، وهو أن تجيبوا على تلك الطلبات برفضها جميعا؛ لأن ما هو معروف عن التقاليد الدولية في الإنذارات المماثلة لهذا الإنذار أن الدولة المطالبة تعتبر شرفها مرتبطا بنيل طلباتها الواردة بذلك الإنذار.

فما كان أشد دهشتنا عندما قرأنا عكس ما كنا نرجو صدوره من دولتكم وهو الرفض التام، وكنا أكثر استغرابا لقبولكم بعض الطلبات دون احتياط بتعليق هذا القبول على تنازل الدولة عن بقية طلباتها.

والآن وقد حم القضاء ووقعنا فيما كنا نخشاه؛ حيث أصدر المندوب السامي أمره لحكومة السودان بطرد الجيش المصري من الأقطار السودانية، وبالتصريح لتلك الجزيرة أن تزرع ما تشاء دون قيد ولا رعاية لمصلحة مصر، كما أعلن أيضا عزمه على التدخل في شئون مصر الداخلية بحجة حماية مصالح الأجانب، فكانت النتيجة؛ أولا: أنك رضيت إهانة مصر بقبولك تقديم الاعتذار عن تلك الجريمة، وذلك يعد اعترافا رسميا بإدانة حكومة مصر وشعبها فيها أمام حكومة أصرت على العداء رغم تلك الترضية الباهظة، وكانت النتيجة ثانيا: أنك جعلت النصف مليون جنيه حقا مشروعا لتلك الدولة دون عوض عنه.

وكانت النتيجة ثالثا: أنك حرمت على الشعب إظهار شعوره بالمظاهر العلنية مهما كانت سليمة، مخالفا في ذلك الدستور، ولم تق البلاد من خطر تنفيذ ما بقي من الطلبات التي رفضتها بعدم احتياطك.

يا دولة الرئيس ...

تمسكت بك البلاد، وعهدت إليك بالحكم رجاء أن تفي بما وعدتها من تحقيق استقلالها التام في مصر والسودان، وها أنت ترى أنه كلما طال العهد على ولايتك الحكم، بعدت الأمة عن نيل هذه المطالب، وها أنت ترى أن ختامها اليوم، ما وقع من فصل السودان وطرد المصريين منه وتدخل الإنجليز في شئون مصر الداخلية نفسها.

لذلك ألتمس منك ما دمت لم توفق وأنت في الحكم بتحقيق عهدك بعمل إيجابي، ألا تكون على الأقل حجرة عثرة في سبيل جهاد أمتك للتخلص من الحالة الحرجة التي وصلت إليها (لا أقول بسبب سياستك بل يكفي أن أقول أثناء حكمك)، وذلك بعمل سلبي هو التخلي عن الحكم، فلم يبق سبيل لإظهار استيائك واحتجاجك على هذه التعديات ومشاركتك لأمتك في آلامها إلا الرجوع إلى صفوفها في هذا الوقت العجيب.

هدى شعراوي

Unknown page