Mudhakkarat Jughrafiyya
المذكرات الجغرافية في الأقطار السورية
Genres
وفي كتاب زبدة كشف الممالك (ص65) ما يشبه هذا الوصف في مارستانات دمشق.
ومما يجدر بنا ذكره الميقاتة، أي الساعة الدقاقة، التي كانت على باب جيرون، أثبت المشرق سابقا (3 : 985) كلامه فيها، وهي من عجائب ذلك الزمان.
ولولا ضيق المكان لأثبتنا شيئا مما ذكره ابن جبير عن الجامع الكبير، الذي اتسع في وصف أرخامه الملونة وبلاطه المذهب المنقوش بالفصوص البديعة، وكانت الفسيفساء تزين جدرانه الخارجة، المتصلة بصحنه (ص268)، فكانت أشعة الشمس تصيبها وتنعكس إلى كل لون منها، فيأخذ منظره بالأبصار.
ومما يزيد به انذهال القارئ وصف ابن جبير لمساجد أخرى عجيبة البنيان، بديعة النقوش والأرخام، وجدها في قرى الغوطة فأفاض في محاسنها.
ثم تابع ابن جبير مسيره من دمشق إلى عكا (ص298-310) مارا بدارية، ثم بانياس ثم وادي تبنين، بين حصني هونين وتبنين، حتى بلغ ساحل الشام، ووصفه لطريقه غاية في الظرافة والاعتبار، يصور أحوال ذلك الزمان تصويرا بهيا، ويمثل للعيان ما كان يجري في أنحاء الشام من الأمور الخطيرة، وكان ابن جبير في صحبة قفل من التجار يسيرون بأمان في بلاد العدو لاتفاق لطيف جرى بين الفريقين ترويجا لسوق التجارة ولطفا بالعباد.
9
وهذا لعمري دليل على ترقي التمدن في ذلك العهد، وفيه عبرة لأهل زماننا الذين لم يتمكنوا من صيانة حقوق التجارة في وقت الحرب، رغما عما أقاموه من مؤتمرات السلم.
ولابن جبير كلام حسن في وصف صور، نثبته هنا ليتمكن القارئ من المقابلة بينه وبين وصف المقدسي (راجع الصفحة 690)، قال (ص304): «أما حصانتها ومنعتها فأعجب ما يحدث به، وذلك إنها راجعة إلى بابين: أحدهما في البر والآخر في البحر، وهو يحيط بها إلا من جهة واحدة، فالذي في البر يفضي إليه بعد ولوج ثلاثة أبواب أو أربعة، كلها في ستائر مشيدة محيطة بالباب، وأما الذي في البحر فهو مدخل بين برجين مشيدين إلى ميناء ليس في البلاد البحرية أعجب وضعا منها، يحيط بها سور المدينة من ثلاثة جوانب، ويحدق بها من الجانب الآخر جدار معقود بالجص، فالسفن تدخل تحت السور وترسي فيها، وتعترض بين البرجين المذكورين سلسلة عظيمة تمنع عند اعتراضها الداخل والخارج، فلا مجال للمراكب إلا عند إزالتها، وعلى ذلك حراس وأمناء، لا يدخل الداخل ولا يخرج الخارج إلا على أعينهم، فشأن هذه الميناء شأن عجيب في حسن الوقع، ولعكا مثلها في الوضع والصفة، لكنها لا تحمل السفن الكبار حمل تلك وإنما ترسي خارجها، والمراكب الصغار تدخل إليها، فالصورية أكبر وأجمل وأحفل.»
وبقي ابن جبير في عكا حتى أقلعت منها سفينة جنوية عادت به إلى المغرب، وكان الركاب ألفين، وليس هذا العدد مفرطا، ونحن نعلم أن بعض السفن الحربية كانت تحمل 1200 جندي، ما عدا الخيل، ومنها ما كان يركبها الزوار في عدد 1500،
10
Unknown page