664

قالوا : فأخبرنا عن قول الله تعالى ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) واذا كان معبودهم معهم في النار فقد عبدوا المسيح عليه السلام افتقول انه في النار؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : ان الله سبحانه انزل القرآن علي بكلام العرب ، والمتعارف في لغتها ان ما لما لا يعقل ومن لمن يعقل والذي يصلح لهما جميعا ، فان كنتم من العرب فأنتم تعلمون هذا ، قال الله تعالي ( إنكم وما تعبدون ) يريد الاصنام التي عبدوها وهي لا تعقل ، والمسيح عليه السلام لا يدخل في جملتها فانه يعقل ، ولو قال انكم ومن تعبدون لدخل المسيح في الجملة. فقال القوم : صدقت يا رسول الله انتهى.

وفي القوانين : لما نزلت هذه الآية قال ابن الزبعرى : لأخاصمن محمدا فجاء اليه صلى الله عليه وآله وقال : يا محمد أليس عبد المسيح؟ فقال صلى الله عليه وآله : ما اجهلك بلسان قومك ، أما علمت ان ما لما لا يعقل انتهى.

والى بعض ما تقدم يشير بقوله : (ثم ليس هذه الأمور المذكورة من التعريف والتنكير والتقديم والتأخير راجعة الى الالفاظ انفسها من حيث هي هي ، ولكن تعرض لها بسبب المعاني والأغراض التي يصاغ لها الكلام بحسب موقع بعضها من بعض واستعمال بعضها مع بعض)

قال في دلائل الاعجاز : يجب ان نعلم قطعا وضرورة انهم وان كانوا قد جعلوا الفصاحة في ظاهر الاستعمال من صفة اللفظ فانهم لم يجعلوها وصفا له في نفسه ومن حيث هو صدى صوت ونطق لسان ، ولكنهم جعلوها عبارة عن مزية افادها المتكلم ، ولما لم تزد افادته في اللفظ شيئا لم يبق الا ان تكون عبارة عن مزية في المعنى انتهى

(فرب تنكير مثلا له مزية في لفظ وهو في لفظ آخر في غاية

Page 84