وأسسه حق المعرفة ثبت ذلك الفن في نفسه وتمكن من التبسط فيه ، بخلاف ما لو تصفحه عرضا وصورة ، فانه لا يستفيد منه الا في حال تشاغله به ودرسه له استفادة تقليدية. هذا مع ان الملكات وان قيل فيها انها راسخة لتزول بالاعراض الطويل حتما انتهى.
وقال الشوارق في بحث الغاية : ان الصناعة لا يشك في انها لغاية ، واذا صارت ملكة لم يحتج في استعمالها الى الروية وصارت بحيث اذا حضرت الروية تعذرت وتبلد الماهر فيها عن النفاذ فيما يزاوله كمن يكتب او يضرب بالعود ، فانه اذا اخذ يروي في اختيار حرف حرف او نغمة نغمة. وأراد أن يقف على عددها تبلد وتعطل ، وانما يستمر على نهج واحد فيما يفعله بلا روية في كل واحد واحد مما يستمر فيه وان كان ابتداء ذلك الفعل وقصده انما وقع بالروية ، وأما المبنى على ذلك الأول والابتداء فلا يروى فيه ، وكذلك حال اعتصام الزالق بما يعصمه ومبادرة اليد الى حك العضو المستحك من غير فكر ولا روية ولا استحضار لصورة ما يفعله في الخيال انتهى.
(فقوله ملكة) فيه (اشعار) من قبيل اشعار تعليق الحكم بالوصف (بأن الفصاحة) في المتكلم (من الهيئات الراسخة حتى لو عبر) متكلم (عن المقصود بلفظ فصيح من غير رسوخ ذلك) العبير (فيه) اى في ذلك المتكلم (لا يسمى فصيحا في الاصطلاح) لما يأتى بعيد هذا من انه بشترط في تسمية المتكلم في الاصطلاح فصيحا كونه ذا ملكة ، بحيث يقتدر على التعبير عن كل مقصود له بلفظ فصيح. ولنعم ما قيل :
گاه باشد كه كودك نادان
بغلط بر هدف زند تيري
Page 31