447

ان الوحشي منحصر فيما اشتمل على تركيب يتنفر منه الطبع ، وقع من الاشتباه والتوهم.

نعم (الوحشي قسمان): احدهما : (غريب حسن)، (و) ثانيهما : (غريب قبيح)، وهو الذي ظن المعترض انحصار الوحشى فيه ، (فالغريب الحسن ، هو الذي لا يعاب استعماله على العرب ، لأنه لم يكن وحشيا عندهم)، لا يذهب عليك ما فيه من شائبة التناقض ، ولكن يمكن رفعه بما سننقله عن المثل السائر : من كون هذا القسم بالنسب والاضافات ، فتأمل ، (وذلك مثل : شرنبث)، بمعنى : الغليظ اليدين والرجلين ، ولذلك يوصف به الأسد ، ويقال : اسد شرنبث ، (واشمخر) على وزن «اقشعر» بمعنى : ارتفع ، (واقمطر)، بمعنى : اشتد ، يقال : اقمطر يومنا ، اشتد ، قال ابو عبيد : المقمطر : المجتمع ، واقمطرت العقرب : اذا عطفت ذنبها وجمعت نفسها ، (وهي)، اي : الأمثلة المذكورة واشباهها ، (في النظم احسن منها في النثر).

قال في المثل السائر : وليس من شرط الوحش ، ان يكون مستقبحا بل ان يكون نافرا لا يألف الانس ، فتارة يكون حسنا وتارة يكون قبيحا ، وعلى هذا : فان احد قسمي الوحشي وهو الغريب الحسن يختلف باختلاف السب والاضافات ، الى ان قال : فمن ذلك قول الفرزدق :

لو لا الحياء زدت رأسك شجة

اذا سبرت ظلت جوانبها تغلى

فقوله : شرنبثة ، من الألفاظ الغريبة ، التي يسوغ استعمالها في الشعر ، وهي هاهنا غير مستكرهة ، الا انها لو وردت في كلام منثور

Page 449