223

وفي المبتدأ والخبر ، وغير ذلك من اقسام اخر ، لا حاجة الى ذكرها لكن قد خرج عن هذه الأمثلة : ما لا يفهم الا بقيود تقيده.

وانما يقع ذلك : في الذي تدل صيغته الواحدة ، على معاني مختلفة ولنضرب لذلك مثالا يوضحه ، فنقول :

اعلم : ان من اقسام الفاعل والمفعول ، ما لا يفهم الا بعلامة : كتقديم المفعول على الفاعل ، فانه اذا لم يكن ثم علامة تبين احدهما من الآخر ، اشكل الأمر.

كقولك : ضرب زيد عمرو ، ويكون زيد هو المضروب ، فانه اذا لم تنصب زيدا ، وترفع عمرا. لا يفهم ما اردت.

وعلى هذا : ورد قوله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وكذلك لو قال قائل : ما احسن زيد ، ولم يبين الاعراب في ذلك لما علمنا غرضه منه ، اذ يحتمل : ان يريد به التعجب من حسنه ؛ او يريد به الاستفهام عن اي شيء منه احسن ، ويحتمل ان يريد به الاخبار بنفى الاحسان عنه.

ولو بين الاعراب في ذلك ، فقال : ما أحسن زيدا ، وما أحسن زيد ، علمنا غرضه ، وفهمنا مغزى كلامه ، لانفراد كل قسم من هذه الاقسام الثلاثة ، بما يعرف به من الاعراب.

فوجب حينئذ بذلك : معرفة النحو ، اذ كان ظابطا لمعاني الكلام حافظا لها من الاختلاف.

واول من تكلم في النحو ؛ (ابو الاسود الدؤلي) وسبب ذلك : انه دخل على ابنة له بالبصرة ، فقالت له : يا ابت ما اشد الحر منعجبة ، ورفعت (اشد).

Page 225