Mucawiya Ibn Abi Sufyan
معاوية بن أبي سفيان
Genres
18
عن نسائكم وأبنائكم، فعليكم بتقوى الله والصبر الجميل، واسألوا الله لنا ولكم النصر، وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق، وهو خير الفاتحين.» •••
وهذه خطبة ربما أضيف إليها بعض العبارات المستحدثة بعد عصرها، كالمقابلة بين العلو والدنو، وبين القضاء والقدر، ولكنها فيما عدا ذلك لا تستغرب من زمانها ولا موضعها، وقد خطب معاوية لا شك في ذلك، وما بقي من خطبه غير مستغرب من زمانه وموضعه، فهو في طبقة هذه الخطبة وعلى نهجها، ومنه آخر كلامه قبل موته حيث قال:
أيها الناس، إن من زرع قد استحصد، وقد طالت عليكم إمرتي حتى مللتكم ومللتموني، وتمنيت فراقكم وتمنيتم فراقي، وإنه لا يأتيكم بعدي إلا من هو شر مني، كما لم يأتكم قبلي إلا من كان خيرا مني، وإن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ... اللهم إني أحببت لقاءك فأحبب لقائي.
وتحفظ له الكلمات من جوامع الكلم ومن التعبير المونق
19
الجميل، ولكنها غير كثير، فمنها قوله: «إن السلطان يغضب غضب الصبي، ويبطش بطش الأسد.» وقوله: «لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، أرخيها إذا شدوها، وأشدها إذا أرخوها.»
ودخل عليه عمرو بن العاص فرآه يرقص إحدى بناته، وكأنه لمح منه تعجبا لفعله، فنظر إليه وهو يقول: هذه تفاحة القلب.
فلم يكن من المفحمين،
20
Unknown page