Misr Khadiwi Ismacil
تاريخ مصر في عهد الخديو إسماعيل باشا
Genres
فلما نفخ (إسماعيل) فيها، من روحه، أخرجت الأرض المصرية أولا، برأس مال قدره ستة ملايين من الجنيهات، معامل سكر في مصر الوسطى، تمتد على طول تسعين ميلا على شاطئ النيل الأيسر، من بني سويف إلى برج أسيوط؛ وتستغل محصول 257000 فدان بمعاصرها القائمة بالفشن، ومغاغة، وآبا، وبني مزار، ومطاي، وسمالوط، والمنيا، وفرشوط؛ ومعامل سكر أخرى في الصعيد، تمتد ما بين أرمنت، والضبعة والمطاعنة وتستغل أربعين ألف فدان؛ ومعامل سكر ثالثة في واحة الفيوم، تستغل حاصلات ديميرس، وسليكس، والفيوم، وأبو كساه، ومعصرة دودا؛ وكل معمل منها يشغل نيفا وألفي عامل، كلهم مصريون ما عدا المهندسين - فإنهم كانوا إنجليز - ويخرج، علاوة على السكر، عسلا أسود (دبسا) أجود من عسل جزر الهند الغربية، وروما من أطيب المشروب، بثمن إجمالي قدره سنويا مائة وسبعون ألف جنيه.
وأخرجت، ثانيا، معامل نسيج عديدة، اشتغل فيها من الصانعين ما ربا عددهم على عدد صناع كل حرفة أخرى: فألف وستمائة منهم كانوا يشتغلون في معامل دوائر الوالدة باشا، بفوة، وبولاق، وشبرا، والمعمل الأول كان يخرج خمسين ألف طربوش، في السنة، يباع معظمها إلى رجال الجندية والبحرية، وباقيها للعموم؛ والأخرى تخرج 315 ألف ثوب من الصوف، معظمها للجنود أيضا.
وأقام بمصر ستين معملا لنسج القطن والتيل؛ وعشرين لنسج الصوف؛ وأحد عشر لعمل الأبسطة؛ ومائة وسبعة للحياكة ونسج البفتة.
وأقيم بالإسكندرية ثمانية وثلاثون محلا لنسج القطن؛ وواحد وثلاثون محلا لعمل الأبسطة.
ونشأ في دمياط مائة وستة وستون دكانا لنسج الحرير واثنان وستون لصناعته، وقام المجتهدون ، في بني سويف، يكثرون من عمل البساط الصعيدي المعروف بالكليم والأنسجة التيلية الخشنة للبس الفلاحين؛ وكان في كل دكان من دكاكينهم من منوال إلى اثني عشر منوالا.
وأخرجت، ثالثا، معامل لصنع المعادن؛ منها ثلاثة للحكومة، وهي: مسبك مدافع، ومعمل بنادق - وفيه ماكينات لتصليح البنادق من أحدث طراز رمنجتن - وعنابرهما ببولاق؛ ومعمل خرطوش بالإسكندرية؛ علاوة على معمل سلاح، وعنابر للبواخر والسفن الحربية - وهو ما أنشئ فيما بعد نظير له في السويس.
أما معامل شغل المعادن الخاصة بالأهلين فكانت بمصر: خمسة وثمانين مسبك حديد، و73 معملا للنحاس، و80 محلا للتبييض، عدا 240 محل صائغ، وعدة معامل سلحدارية وحدادين، تخرج من الأسلحة أنفسها وأجملها، ومن الأدوات الحديدية الصغرى، ما تدعو إليه الحاجة؛ وبالإسكندرية: 6 مسابك حديد، و43 محل حدادة، و20 معمل نحاس، و93 محل صياغة.
ثم أنشأت الحكومة، بقليوب، معملا لضرب اللبن كان يخرج 4700000 لبنة حمراء كل عام؛ ثمن الألف منها تسعون قرشا صاغا - وكان معظم البناء حينذاك بالأجر والقليل منه جدا بالحجر. وكانوا يستخرجون الحجر، بمصر، من المقطم؛ وبالإسكندرية، من المكس كما هو شأنهم اليوم، بعد أن كانوا، قبل سنوات قليلة من ذلك العهد، ينهبون المعابد القديمة كلما أرادوا إنشاء بناء بالحجر.
وبدت الدباغة وصناعة الجلود فأنشأت الحكومة، لهذا الغرض، مصنعا بالإسكندرية، كانت تدبغ فيه من ثلاثين إلى أربعين ألف جلد سنويا، ما بين جلود بقر وجاموس وخراف وماعز.
وأنشأ الأفراد نيفا وثلاثين مصنعا بمصر والإسكندرية، تجهز وتدبغ أكثر من مائتي ألف جلد سنويا، فكثر تصدير الجلود المصرية إلى الخارج، وراجت صناعة السروجية في داخل القطر رواجا عظيما.
Unknown page