تَغْتَسِلُ، قَالَ: "خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ، فَتَطَهَّرِي بِهَا" قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: "تَطَهَّرِي بِهَا"، قَالَتْ: كَيْفَ؟، قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، تَطَهَّرِي" فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ، فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.
[٣١٥، ٧٣٥٧ - مسلم: ٣٣٢ - فتح: ١/ ٤١٤]
(يحيى) أي: ابن موسَى البلخيّ، وقيل: ابن جعفر البيكنديُّ.
(أنَّ امرأةً) هي أسماء بنت يزيد بن السكن، وقيل: أسماء بنت شَكَل بفتح المعجمة والكاف.
(قال: خذي .. إلخ) إنما أجاب بهذا: سؤالها عن الاغتسال؛ لأنه المقصود منه؛ لأنَّ كون الاغتسال إيصال الماءِ إلى الشعرِ والبشرة معلوم لكلِّ أحد، وإنما تسأل عما يختصُّ بغسل الحيض. قال الكرماني: إذا هو جملة حالية لا بيانية، أي: والتقدير: أمرها كيف تغتسل قائلًا: "خذي فرصة من مسك" بكسر الميم (١)، ورجحه النووي (٢)، وهو الموافق لرواية من ذريرة (٣)، وبفتحها، قال القاضي عياضٌ وغيره: وهي أكثر الروايات، أي: قطعة من جلد (٤).
(سبحان الله) قد مرَّ أنها تقالُ عند التعجب. (فاجتذبتها) بتأخير الباءِ عن الذال، وفي نسخة: بتقديمها عليها. (تَتَبَّعي) أمرٌ من التتبعِ. وهو المرادُ من قولهِ قبلُ: تطهري. (أثر الدم) قال النووي: المراد به عند الفقهاء: الفرج (٥). وقال غيره: كلُّ موضع أصابه الدم من بدنها، وهو الموافق لنسخة: "تتبعي بها مواضع الدم".
وفي الحديث: جواز التسبيح عند التعجب، وحسن خلقه ﷺ
(١) "البخاري بشرح الكرماني" ٣/ ١٨٠.
(٢) "صحيح مسلم بشرح النووي" ٤/ ١٤.
(٣) المرجع السابق.
(٤) "إكمال المعلم" ٢/ ١٧١.
(٥) "صحيح مسلم بشرح النووي" ٤/ ١٥.