545

Minḥat al-Bārī bi-sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī al-musammā Tuḥfat al-Bārī

منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري»

Editor

سليمان بن دريع العازمي

Publisher

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

يسنده إليه. (رغبة) أي: طمعًا في ثوابك. (ورهبة) أي: خوفًا من عقابك. (إليك) تنازعه (رغبة) و(رهبة) وإن عديت الرهبة بمن، لكنها أجريت هنا مجرى الرغبة تغليبًا، كما في: علفتها تبنًا وماءً باردًا (١)، أو فيهما مع ما قبلهما لف ونشر مرتب.
(لا ملجأ) بالهمز وقد يخفف. (ولا منجا) بالقصر، ويجوز تنوينه مع حذف ألفه، إن قُدِّر معربًا، وهذا مع ما قبله مثل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فيجوز فيه خمسة أوجه: فتح الأول والثاني، ورفعهما، وفتح الأول مع نصب الثاني أو رفعه، ورفع الأول وفتح الثاني. (منك) تنازعه (ملجأ) و(منجا) لأنهما هنا مصدران لا مكانان. وفيه: تغليب المنجا علي الملجأ؛ إذ الملجأ لا يعدى بمن، وكذا القول في إليك؛ إذ المعنى: لا ملجأ منك إلى أحدٍ إلا إليك ولا منجا منك منتهيًا إلى أحد إلا إليك.

(١) هذا شاهد شِعريُّ، يجعله بعض النحاة صدرًا لبيت ينشدونه هكذا:
عَلَفْتُهِا تِبْنًا وماءً باردًا ... حتى شَتَتْ هَمَّالةً عيناها
وبعضهم يجعله عجزًا لبيت ينشدونه هكذا:
لما حَطَطْتُ الرَّحْلَ عنها واردًا ... عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً باردًا
وهذا شاهد على امتناع عطف (ماءً) على (تبنًا) عطف مفرد على مفرد مع بقاء (علفتها) علي معناه الأصلي الذي وضع له في لسان العرب؛ وذلك؛ لأن من شرط عطف المفرد علي المفرد علي المفرد أن يكون العامل في المفرد المعطوف عليه مما يصح أن يتسلط على المفرد المعطوف، وذلك لا يجوز هنا. وقد خرَّج أكثر النحاة الشاهد علي أن قوله: (ماءً) مفعول به لفعل محذوف يقتضيه السياق. والتقدير: وسقيتها ماءً باردًا، وتكون الواو في هذه الحالة عاطفة جملة علي جملة.

1 / 554