Minhaj Muttaqin
كتاب منهاج المتقين في علم الكلام(للقرشي)
Genres
قيل له: إن الوجود عندنا شرط، والمؤثر في الحقيقة هو الصفة الذاتية، فوزانه أن يجعل هذه البنية المخصوصة شرطا، والمؤثر في الحقيقة هو صفة القادر، وكذلك نقول.
ثم إن سلمنا أن الوجود هو المؤثر في الحقيقة فهو لا يختلف بل كل وجود يؤثر في وجود ذلك، ونحن ألزمناه أن لا تختلف الصفات التي بالفاعل بل يستوي في التأثير في صحة الفعل، فما الجواب عنه.
دليل: ويمكن أن يقال له: قد يكون أحد الحيين أصح بنية من الآخر، وأشد عافية منه، وأكثر سمنا وأطيب مأكلا، ليس به مرض، ويكون الآخر دونه في كل ذلك، ثم يقهره ويستبد بالفعل عليه، فلولا اختصاصه بأمر زائد على البنية والحياة لما صح ذلك.
فإن قال: بل بنية الذي استبد بالفعل أكثر خصافة وأشد اعتدالا.
قيل له: المرجع بالخصافة عندك إلى كثرة الأجزاء، ولا شك أن السمين أكثر أجزاء، وأما شدة الاعتدال فليس الطريق إليه إلا حصول العافية وزوال الأمراض، وقد فرضنا الكلام في حين زالت عنهما الأمراض.
فصل
إذا ثبت أن للقادر بكونه قادرا حال، فهي لا شك غير كونه حيا، وكونه مشتهيا ونحو ذلك من صفات الجمل؛ لأن جميع ذلك قد يحصل لمن تعذر منه الفعل، وقد لا يحصل راسا مع حصول التفرقة، أعني ما عدا كونه حيا، ولأن هذه الصفات قد تماثل والقادرية لا تماثل لاستحالة إيجاد متعلقها، ولأنها لا تختص فعله دون فعل غيره، بخلاف القادرية.
فصل
والطريق إلى هذه الحال في الشاهد هو صحة الفعل كما علمت، فيجب ثبوتها للباري تعالى لحصول طريقها في حقه. واعترضه ابن الملاحمي بأنه إنما يصح ذلك لو دلت صحة الفعل بنفسها على هذه الصفة في الشاهد لكنها تدل عليها بطريقة السير، وقد أبطلتم /84/ أن يصح الفعل من الشاهد لذات الجملة، فدلوا على أنه لا يصح الفعل من الباري تعالى لذاته المخصوصة ليتأتى لكم إثبات صفة زائدة.
Page 129