Minhaj Muttaqin
كتاب منهاج المتقين في علم الكلام(للقرشي)
Genres
ويمكن الجواب بأنه إن أراد بذلك الشيء الواحد نفس الأجزاء المجموعة لم يصح؛ لأنها هي جملة الحي التي صح منها الفعل، فكأنه قال: يصح الفعل من الجملة للجملة او لكونها جملة ونحن فرضنا الكلام في حين اشتركا في كونهما جملتين، وإن أراد بذلك الشيء الواحد البنية المخصوصة لم يصح للاتفاق على أنها أمور كثيرة، وهي أول المسألة، وإن أراد شيئا غير البنية والمبني لم يخل ذلك الشيء إما ان يرجع به إلى الآحاد فالكلام فيه كالكلام في البينة، وهو أيضا غير معقول، وأما أن يرجع به إلى الجملة وهو المطلوب.
قال رحمه الله تعالى: أوليس صحة كون الأجزاء حية تقف عندكم على البنية وإن كانت أمورا كثيرة والصوت يقف على الصلابة وهي بنية مخصوصة، فكذلك وقوف صحة الفعل عليها.
ويمكن الجواب بأن لا ينكر وقوف هذه الأشياء على البنية المخصوصة، ولكنه وقوف المشروط على الشرط لا وقوف الأثر على المؤثر؛ لأنه يمتنع في الشيء الواحد أشياء كثيرة، ولا يمتنع أن يشرط الشيء الواحد بأشياء كثيرة، فوزانه أن تجعل البنية شرطا في صحة الفعل، والمؤثر غيرها، وهو المطلوب. على أن صحة كون الأخرى حية لا عن الجملة؛ لأنها لم تكن جملة حينئذ، فيجوز أن يؤثر فيه ما يرجع إلى المحل وهو البنية /83/ إلا أن هذا لا يدفع ما ذكره من أن المؤثر في هذه الصحة أمور كثيرة، فالأولى ما تقدم.
دليل: يمكن أن يقال لأبي الحسين إذا كان المرجع عند الجميع بالبنية المخصوصة إلى التأليف والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك فأي شيء التأليف والرطوبة إذا كنت لا تثبت المعاني.
فإن قال: هي صفات ثبتت بالفاعل كالسواد والبياض. قيل له: هب أنه كذلك، فلم كانت هذه الصفات بأن تقتضي صحة الفعل أولى من السواد والبياض والجميع بالفاعل.
فإن قال: قد تكون الصفة بالفاعل ولها حكم يختصها كما يقولونه في الوجود فإنه بالفاعل، وله حكم، وهو أنه تظهر عنده الصفات والأحكام المقتضاة عن صفة الذات .
Page 128