============================================================
يقال له : لا جرم أن ذلك مباح غير حرام، إنما الحرام تعليق القلب بالزاد ، وترك التوكل على الله سبحانه وتعالى، فافهم ذلك .
ثم ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال الله تعالى له : (وتوكل على الحى الزى لا يموت)، أعصاه في ذلك وعلق قلبه بطعام أو شراب أو درهم أو دينار؟ كلا وحاشا أن يكون ذلك ، بل كان قلبه مع الله تعالى ، وتوكله على الله تعالى ، فإنه الذي لم يلتفت إلى الذنيا بأسرها ، ولم يمد يده إلى مفاتيح خزائن الأرض كلها ، وإنما كان أخذ الزاد منه ومن السلف الصالح لنيات الخير ، لا لميل قلوبهم عن الله تعالى إلى الزاد ، والمعتبر القصد على ما أعلمناك، فانتبهآ من رقدتك.
فإن قلت : أيهما أفضل ؛ أخذ الزاد أم تركه ؟
فاعلم : أن هذذا يختلف باختلاف الحال ؛ إن كان مقتدى به يريد أن يبين أن أخذ الزاد مباح، أو ينوي به عون مسلم ، أو إغاثة ملهوف ونحو ذلك. . فالأخذ أفضل، وإن كان منفردا، قوي القلب بالله سبحانه، يشغله الزاذ عن عبادة الله تعالى.. فالترك أفضل، فتفهم هلذه الجملة واحتفظ بها راشدا ، وبالله التوفيق.
العارض الثاني : الأخطار وارادتها وقصودها، وإنما كفايتها في التفويض ، فعليك بتفويض الأمر كله إلى الله سبحانه وتعالى ، وذلك لأمرين : أحذهما : لطمأنينة القلب في الحال ؛ فإن الأمور إذا كانت خطيرة مبهمة لا يدرى صلاحها من فسادها. . تكون بها مضطرب القلب ، هائم النفس، لا تدري تقع في صلاح أو فساد ، فإذا فؤضت الأمر كله إلى الله تعالى.. علمت أنك لا تقع إلأ في صلاح وخير ، فتكون آمنا من الخطر والآفة والمخالفة ، مطمئن القلب في الحال ، وهلذه الطمأنينة والأمن والراحة في القلب غنيمة عظيمة، وكان شيخنا رحمه الله يقول في مجالسه كثيرا : دع التدبير على من (من الخفيف) خلقك تسترخ، وقد أنشد في ذلك : ان من كان ليس يدري آفي المح بوب نفع له أو المكروه 117
Page 167