84

Milal Wa Duwal

Genres

الفصل السادس في ممازجات القمر لعطارد

فإذ قد قدمنا في الفصل الخامس ذكر دلالات ممازجات الكواكب للزهرة فلنذكر في هذا الفصل ذكر ممازجات القمر لعطارد ليكون ما بينا من ذلك تاما بعون الله

فنقول إنه إذا قارن القمر عطارد دل ذلك على طلب العلم والكتب والرقا والسحر والتنجيم وكل شيء يستر ويكتم وإن اتصل به من تسديس أو تثليث وكان مسعودا دل ذلك على النظر في العلوم وطلبها ونفوق كلما يطلب من ذلك والقبول له وإن كان منحوسا دل على ضد ذلك وإن كان من تربيع وكان من الرابع دل ذلك على قلة الأراجيف والمناظرة في العلوم وإن كان من السابع وكان مسعودا دل ذلك على المجادلات والمخاصمات في طلب الحق والانتصاف وإن كان منحوسا دل على طلب الأشياء المخالفة واستعمال التعدي في المخاطبات والجور في الحكم وإن كان من العاشر وكان مسعودا دل على نفوق كتب الديانات وإن كان منحوسا دل على كتب السوفسطانية والمرموزة وما أشبه

ومتى لم يكن على أحد هذه الكواكب في الأزمان التي حددناها أحد الاتصالات من هذه الأشكال وكان بعضها منصرفا عن بعض دل ذلك على قلة استعمال الناس لدلائل ذينك الكوكبين من تلك الأصناف واطراحهم لها ويكونون مستعملين لما أوجبه الاتصال من بعضها ببعض ومهملين الأشياء التي وقع إزالتها بسبب الانصراف من الدليلين الدالين على الأشياء الكائنة ومتى كانت مسعودة دلت على الزيادة فيما دلت عليه من أمور السعادة والنقص من أمور المنحسة وإن كانت على خلاف ذلك دلت على ضد ما وصفناه

فإذ قد أتينا على ما أردنا شرحه فلنقطع الفصل بعون الله وتأييده

كملت المقالة الثالثة والحمد لله كثيرا

Page 182