ممن فوقه متابعًا عليه، نظرت هل جاء بمعناه حديثٌ آخر في الباب أم لا، فإن (١)، فَسَمِّ ذلك الحديث شاهدًا، وإن لم تجد حديثًا آخر يؤدي معناه فلا متابعة، ولا شاهدًا، والحديث إذٍ فردٌ. وعلى هذا نَزِّل النظم.
وقوله: «سبرك». قلت: هو بفتح السين المهملة، وإسكان الموحدة، وبعده راء مهملة، من سَبَرْتُ الجُرْح أسبُرُه إذا نظرت ما غَورُه، وكل أمر رُزْتَه (٢) فقد سبرته وأسبرته.
وقوله: «ففوق». قلت: هو بضم القاف غير منون مبنيًا لَمَّا حذفَ المضاف إليه «فوق» ونُوي، ومنه: «ابدأ بهذا أَوَّلُ» (٣)، وخذ هذا حسب: قال: «أقَبُّ من تحت عريضٌ من عَلِ». انتهى.
ومثال طريق الاعتبار في الأخبار: حديث رواه حماد [٣٩ - أ] بن سلمة مثلًا ولم يتابع عليه، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فينظر هل رواه ثقة غير أيوب كذلك، فإن لم يوجد فثقة غير ابن سيرين كذلك، فإن لم يوجد فصحابي غير أبي هريرة، فأي ذلك وجدنا عُلِمَ أن له أصلًا يُرْجَع إليه، وإلا فلا.
ومثاله أعني ما عُدمت فيه المتابعات رواية الترمذي برواية حماد بن سلمة بسنده المذكور إلى أبي هريرة أراه رفعه: «أحبِبِ حبيبك هونًا ما ...» الحديث،