937

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وأجاب سعيد بن أحمد بن عبد ربه: قرأت ما ذكرته في كتابك. وأدب مثله وحبسه واجب وليس يبلغ به المبلغ الذي ذكره أبو الحسن حفظه الله، فإني سمعت محمد بن عمر بن لبابة رحمه الله يحكي أن بعض الحكام شاوره في رجل شهد عليه بالشر والتخليق والفساد وضروب الريب والإعلان بها، وشاور أصحابه في قدر أدبه، فقال خالد بن وهب أري أن يضرب أربعمائة سوط. قال ابن لبابة فالتفت إليه فقلت له: لقد قف شعري مما ذكرت. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ إن الله غضب غضبا فحد حدا فلا تغضبوا فوق غضب الله فتخدوا فوق حدوده}. وإن الله تبارك وتعالى يقول:{ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله}، فمن أين قلت أنت مجازفة أربعمائة سوط؟ ثم حاددت أنا وغيري من أصحابي دون المائة وأخذ لذلك الحكم. هذا الذي أختاره وأقول به، والله اسأله التوفيق.

وسئلوا أيضا: عن نصراني شهد عليه أنه من أهل الشر والفساد وأنه ريء مع امرأة مسلمة وهي سائرة معه، ثم ذهبت المرأة ولم توجد ولم تعرف حيث هي، وقال أخوها إن سعيد العجمي قد أخرجها وثبتت الوثيقة عليه.

وشهد لسعيد بأنه من أهل العافية والاستقامة وحسن المعاملة والمعاشرة

[346/2]

[347/2]

للمسلمين لا يعرفونه مختلطا لأهل الشر ولا ملتبسا بهم، وقد حبسه القاضي منذ خمسمائة عشر يوما.

فأجاب ابن حارث: أرى أن يكشف الشاهدان اللذان شهدا في الويثقة في قول أحدهما إن النصراني خرج بالجارية وقول الآخر إنه خلق الجارية فيسأل كل واحد منهما عن تفسير قوله هذا إن كان شاهد ذلك أو أخبره من يوثق به، أو إنما كان ذلك على ما استفاض به القول دور مباشرة حقيقة، أو رأي من كلامه ذلك أو من شواهده ما رأى، فإن مثل هذه الأمور العظيمة الغليظة لا يقبل فيها إبهام الشهادة، فعلى حسب ما يفسران توجه حكمك.

Page 391