847

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

=وأجاب ابن البراء عن هذه الرسوم: العقود المشهودة في أمر القتل لم تتناقض، وأعرب بعضها عن معاينة الشهود القتل وتعيين القاتلين، وعين بعضهم باسمهم، وعين بعضهم بعض المشهود عليه، وبعضهم شهد بالاستفاضة، فقوي اللوث، وضعف الإهمال، فينبغي النظر في أحوال الشهود ويعتمد فيه على ما اقتضاه النظر الخالص من شوائب التقصير ويتوسم حال.

[271/2]

[272/2]

الشهود، ويكلف ولي الدم الاجتهاد، فإن لم يأت بزائد على ما كتب على الضاربين وعينهم، ولو قيل هنا بقول المغيرة يقتل جميع من أقسم عليه لحسن لأن هذا قوي المدارك بمن يشهد على العين وارتكب من الجرم ووقع التمالي على إراقة الدماء المعصومة، لأن الحقوق من الأموال يثبت فيها صاحب الحق والقاتل يلتمس الخلوة، ولو لم تكن القاسمة إلا فيما ثبت ببينة لبطل الدم وحبس عليه، وإذا علم القاتل قبول قول المقتول عليه يحذر من وقوعه في مثل هذا فاحتيط للدماء، فانظر كيف تفطن مالك رضي الله عنه لنكته وقعت المحافظة عليها في الخلوة،فما ظنك بقوم قتلوا جهارا بمرأى من الناس ومسمع بالتشديد عليهم والأخذ ببعض ما ظهر من إقامة الحقوق المترتبة، ودفع المفاسد، فينبغي لمن انتصب للحكم المتعلق بخطاب الله تعالى ورسوله أن ينظر من نفسه { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا } إلى قوله: { والله رؤوف بالعباد } فيكفي في السامع المتعظ خطاب الله تعالى واعظا ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

Page 297