816

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وبالجملة إن العلماء رضي الله عنهم تكلموا على المسألة قديما وحديثا، وليس عندهم في ذلك إلا ما قدمناه حتى شراح الرسالة مثل الزناتي، وابن عمر وغيرهما فليس عندهم إلا ما قلناه، وآخر من تكلم عليهما القاضي العقباني في كتابه تحفة الناظر في تغيير المناكر، جلب فيها نصوص المتقدمين والمتأخرين، وهي كلها غير خارجة عما ذكرنا، وذكر فيه أن الشيخ أبا الفضل قاسم بن سعيد العقباني، سئل عن يهود توات هل تسقط عنهم الضيافة والأرزاق التي كان عمر فرضها، وجاء عن مالك إسقاطها عن أهل الذمة لكونهم لم يوف لهم، فقال بما تجب على يهود الجزية والضيافة والأرزاق، لأنهم خرجوا عن حد ما وجب لهم من الإذلال، ولم يمنعهم من ذلك مؤاخذة عظيمة يوم الحشر والجزاء { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون }.

قال: وما يفعله اليهود في الأسفار من ركوب الخيل والسروج الثمينة ولبس فاخر اللباس والتحلي بحلية المسلمين في لبس الخف والمهماز والتعمم بالعمائم فمحظور شنيع ومنكر فظيع، يتقدم في إزالته بما أمكن، وربما يجعلون لذلك محللا زعمهم أنهم يخافون على أنفسهم وأموالهم إن ظهر عليهم زيهم يعرفون به، وهم في ذلك كذابون، لما شاهدنا من حصول الأمن القوي لهم عند العرب والخطوة الكبيرة لما يرجون من حصول النفع منهم فيرضى العربي أن يستأصل هو وجميع أهله في نجاة اليهودي الذي معه.

[248/2]

[249/2]

يبق إلا أنهم لما وجدوا السعة عند من لا ينكر عليهم من جفاة العرب وطغاتهم تزيوا بأفخر زي المسلمين إذ كانوا لا يفعلون ذلك في الخواطر أخمد الله ظهورهم وأعز الإسلام بذلتهم وصغارهم، بل هم اليوم على أعظم من ذلك، جبر الله صدع الإسلام، فإن قلوب الملوك بيده.

Page 266