791

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

المذكورة على ملكهم دون اشتراط لأماكن يعبد فيها غير الله تعالى فلهم أن يتصرفوا فيها ببناء ما يحبون والسلام. قاله محمد بن قاسم الرصاع لطف الله

بالجميع بمنه.

وأجاب عن المسألة بعض أصحابنا من أهل تلمسان، وهو الفقيه

القاضي أبو زكريا بن أبي البركات بما نصه:

الحمد لله. لا خفاء أن من معه أدنى مسكة من العقل فضلا عمن

اتصف بالعلم إن تدبر الأوصاف المسطرة فوقه التي أحدها يقوم مقام جميعها

لا يقول بهدم الكنائس المذكورة ولا يفوه به، لما تقرر من أن درء الفاسد أولى

من جلب المصالح، ولا سيما إذا بدت لذلك أمارات وقامت عليه دلالات

تقتضي تحريم الخوض في ذلك، كما هو المقرر في تغيير المنكر إذا كان مؤديا

[229/2]

[230/2]

إلى منكر أعظم منه، ولو كان المنكر الذى أريد تغييره مجمعا عليه. وأي

مفسدة أعظم مما يثير الهرج ويحدث الفتن المؤدية لقتل النفوس وسلب الأموال

واشتعال نار الحرب بين الخلق في سائر الافاق، إذ مثل هذا إذا تسومح فيه

وحكم به موضع لا ينفك في تطرقه منه إلى غيره من سائ البلاد. لما

تحقق من كون أهل الشر والفساد يتعلقون بأدني شىء من الأسباب الموصلة

إلى أغراضهم الفاسدة وان كانت على غير وجه الأمر بالمعروف والنهي عن

المنكر، فكيف بما يراد بناؤه على أصل ديني ولا سيما بين القلوب المشحونة

بالضغائن حتى بين العلماء المتعاطين للتكلم في ذلك؟ إذ لا امتراء في عدم

اتفاقهم، واختلافهم آيل إلى التعرض للاخذ في أعراض بعضهم بعضا والغيبة

والتكذيب حسبما يقتضيه الاختلاف والجدال.

[ النهى عن الخلاف المؤدي إلى المشاحنة]

ومن أجل ذلك قال مالك رضى الله عنه: لا تخالف فإن الخلاف شر،

أي إنه يجر إلى الشحنة أو يورث ما يحدث في النفس من الأضغان والبغضاء.

قال بعض الأئمة ممن تكلم على شبه هذه النازلة: وربما جر الخلاف في مكروه

أو مختلف فيه إلى الوقوع في الحرام البين المجمع عليه في باب المحرمات،

Page 241