Your recent searches will show up here
Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib
Abūʾl-ʿAbbās al-Wansharīsī (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
المولي جل جلاله هو المسئول في هداينه الي سواء الطريق . فما وقع من الصلح فهو مصلحة للعدو وهو مفسدة علي الاسلام , فلا يكون له في نفس الأمر انبرام .
[208/2]
[209/2]
فالصلح المذكور يجب نقضه لأنه بمقتضي الشرع غير منبرم , فحكمه غير لازم ,
عند كل من حقق أصول الشريعة بنطر عالم , وفي التلقين : لا يجوز ترك الجهاد
لهدنة الا من عذر .
لا يقال : الصلح المسؤل عنه داخل في المستثني من كلام القاضي عبد
الوهاب , والصلح من الاسلام لا يكون في الغالب الامن عذر علي انه حكم
اجتهادي من امام فلا سبيل الي نقصه .
لأنا نقول : وقوع ذلك الصلح عقب الداهية الدهيا وهي انتهاز العدو
دمره الله الفرصة في بلاد المغر ممع توفر الاسلام , والعدو أهلكه الله ليس له
فيها مراد , والمسلمون لا يقصرون عن ضعف العدد فضلا أن يكون عدوهم
ضعفهم , اما يكون لخوف استيصال الكافرين بقية المسلمين , واما لخوف
من المحاربين , والول باطل لأنه خلاف الفرض , والثاني ايضا كذللك لأن
الخوف من المحارب بالعرض , مع امكان انقسام العدد وواتصالا المسلمين
بحصول المدد , فالواجب القتال . وان كان العدو ذا جلد , ومعه كثرة العدد ,
فلا يدخل الصلح في المستثني من كلام القاضي غبد الوهاب . وحكم الاجتهاد
يتنقض اذا تبين فيه الخطأ كما نقل عن سحنون , وطول المدة في الصلح
المذكور خطأ فيتنقض الصلح , ودليل ذلك أيضا ان الصلح المذكور فيه ترك
الجهاد المتعين , وترك ما فيه الجهاد المتعين يمتنع , فالصلح المذكور ممتنع
غير لازم , فالجهاد في الموضع المذكور لم يلزم متعينا من زمن الوحدة الي الأن .
وعن ابن القاسم : ان طمع قوم في فرصة في عدو قربهم وخشوا ان أعلموا الامام
منعهم فواسع خروجهم وأحب الي أن يستأذنوه . قال ابن حبيب : سمعت
اهل العم يقولون ان نهي الامام عن القتال لمصلحة حرمت مخالفته الا بأن
يدهمهم العدو . وقال بن رشد : طاعة الامام لازمة وان كان غير عدل ما لم
يأمر بمعصية , ومن المعصية النهي عن الجهاد المتعين علي ماتقدم والله أعلم .
Page 218