764

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

الشناعة والقبح شيء سوي أن يعمد الي شخص قد ترك دينه ودين أبائه ودخل في ديننا راغبا فيه بعد سراحه من الأسر ولحاقه بأحرار أهل ملته وتمكينه

من المسير الي بلده وأهله , فنجازيه علي ذلك بأن نرده الي الرقونجيز بيعه

وتملكه لكان ذلك كافيا في انكار القول بفسخ الافتكاك ومنعه .

وأما قول هذا المستدل المحتج بما هو عليه لا له : ومما يد علي أن هذا

من المور التي لا تصح بعد الوقوع ما ذ-كره القاضي أبو الوليد بن رشد في

البيان والتحصيل في بيع السلاح من العدوز وفذلك من أقبح الخطأو وأشنع

التعامي عن رؤية طريق الصواب . فان مسألة بيع السلاح من اعدو لا نسبة

بينها وبين مسالتنا , فكيف يصح تنطيرها بها والاحتجاج علي فسخها بفسخ بيع

السلاح . ذلك أن بيع السلاح من العدو من الامور الشنيعة في الايلام التي

لعن النبي صلي الله عليه وسلم فاعلها في الحديث الصحيح , واتفق الفقهاء

علي منعها ابتاء فوجب فسخه بعد الوقوع لذلك , بخلاف مسألتنا فان الفداء

بالمال قد فعله النبي صلي الله عليه وسلم والمسلمون الأخيار , وقال به الأيمة

العلماء القدوة الفضلاء من أصحاب مالك والشافعي , فلا ينبغي تنطيرها

ولا قياسها . ومع ذلك فلو أنا نقلنا هذه المسألة التي أحتج بها علينا وأوردناها

حجة لنا لكانت مقنعة ودالة علي صحة قولنا بترك الفسخ , فان هذه المسالة

علي شناعتها وشدة تحريمها ومنعها ابتداء قد اختلف في فسخها بعد وقوعها ,

وقال بتركه بعض العلماء حسبما حكاه هذا الناقل الناقد .

[205/2]

[206/2]

واذا وجد القول بترك الفسخ بعد الوقوع في هذهالمسألة الشنبعة

اأحدوثه في الاسلامالشديدة التحريم المللعون فاعلها , فأحري مسألتنا التي

جوازها ابتداء طاهره بين لا مرية فيه لعاقل . علي انا بحمد الله قد أغنانا الله

عن بقرات عوف , وأمتنا في سلوك سبل الأحتجاج علي صحة

ما ذهبنا اليه في مسألتنامن كل خوف , وأيدنا فبها النص الجلي الرافع

Page 214