Your recent searches will show up here
Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib
Abūʾl-ʿAbbās al-Wansharīsī (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
الحجج التي أوردها علي الجواز للامام أو المنع له ليس له فيها ما يدل علي اختصاصها بالامام ولا بغيره , بل هي كلها في مطلق الفداء من غير تخصيص
الفادي ولا تعيينه , فبالوجه الذي تدل علي الجواز للامام بذلك بعينه تدل علي
الجواز لغير الامام , اذ لا تخصيص فيها ولا تقييد , فقصرها علي الامام في الجواز
والمنع خطأ واضح وتحكم بين لا وجه له .
ثم
قال وأما فداء المالك غير الامام مملوكه الكافر فقال ابن أبي زمنين ما
نصه كذا , وأخذ يسرد ما اشتهر من نصوص فقهاء المذهب في منع الفداء
واباحته مطلقا للامام وغيره . وهذا التقسيم الذي جعله دائرا بين الامام وغير
الامام وتخصيصه للامام بجواز الفداء وغير الامام بمنعه تحكم منه لا وجه له
ولا دليل علي صحته . بل الدليل الواضح يقوم علي فساده ومخالفته للصواب ,
فانا نقول له لا يخلو أن تريد بقولك ان مالكا أجاز الفداء للامام أن هذا
الجواز اجماع في مذهب مالك لا خلاف في ذلك من أحد أصحابه , أو تريد
أن الخلاف فيه في المذهب . فان أردت أن الخلاف فيه فالتقسيم فاسد لا معني
له . فان الخلاف أيضا في مذهب مالك في القسم الثاني , وهو حكم فداء غير
الامام مملوكه الكافر . فجعلهما قسمين وتخصيص أحدهما بالجواز والاخر بالمنع
خطأ صراح وتجكم لا وجه له .
وان اردت أن ذلك الجواز الذي حكيته عن مالك في الفداء للامام
جواز اجماع لا خلاف فيه في المذهب فذلك أيضا باطل بالأدلة الواضحة , منها
ان القاضي أبا الوليد بن رشد قال في كتاب ( المقدمات ) لما ذكر التخيير للامام في
الأساري ما نصه : والتخيير في الأساري ليس علي الحكم بالهوي , وانما هو علي
وجه الاجتهاد في النطر للمسلمين كالتخيير في حد المحارب , فان كان الأسير
من أهل النجدة والفروسية والنكاية في المسلمين قتله الامام ولم يستحيه ثم
[171/2]
[172/2]
قال بعد ذلك : وان رد الامام باجتهاده مخالفة ما وصفناه من وجوه الاجتهاد
Page 175