719

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

بجواز البيع علي جواز الفداء . ووقع فيه أيضا من أدلة جواز ذلك أن يقال انما سلمنا ان ذلك ممنوع في الصغير ابتداء لحرمة الاسلام , فنطرنا الان انما هو فيما قد

وقع , ما حكمه بعد وقوعه واستدل بمسائل علي صحة ذلك بعد الوقوع ,

ومعلوم ان الأكثر في المور الممنوعة شرعا أن يمنع في الابتداء وبعد الوقوع ,

وذلك جار علي مذهب مالك في أن النهي يدل فساد المنهي عنه , وانما الأمور التي

تمنع ابتداء وتصح اذا وقعت قليلة بالنطر الي غيرها فالقياس علي الأكثر أولي .

[165/2]

[166/2]

منع بيع السلاح للعدو أو لمن يحمله اليه

ومما يدل ان هذا من الأمور التي لا تصح بعد الوقوع ما ذكره القاضي

أبو الوليد في ( البيان والتحصيل ) في بيع السلاح من العدو أو ممن يناوئ به

المسلمين أو يحمله الي العدو وهو عالم بذلك , وقد مضي وفات , ولم يعلم من

باعه منه ولا قدر علي رده , فقد اختلف فيما يلزمه بينه وبين ربه في التوبة من

ذلك علي ثلاثة أقوال .

أحدهما أنه لا يلزمه أن يتصدق الا بالزائد علي قيمته أن لو بيع علي

وجه جائز , وهذا علي القول بوجوب فسخ البيع في القيام وتصيحه بالقيمة

في الفوات .

والثالث انه لا يجب عليه أن يتصدق بشئ منه الا علي وجه

الاستحباب مراعاة للخلاف , وهذا علي القول بأن البيع ان عثر عليه لم يفسخ

ويباع علي المبتاع . فانطر هذا التشديد في بيع السلاح من العدو , لأن فيه اعانة

لهم وكذلك فداء كبار النصاري فيه أيضا اعانة لهم وتكثير لعددهم . فاذا كان

حكم بيع السلاح منهم بعد وقوعه اما غير منعقد واما يفسخ واما جبر

المشتري علي بيعه , فكذلك يكون حكم الفداء بعد وقوعه ووقع فيه أيضا

النطر في اسلام الملوك المفتك وفي حكم تمكين الفكاك منه وفي حكم مال

الفكاك , وهذه المور انما ينطر فها بعد تسليم جواز الافتكاك أما اذا بنينا علي القول

بالمنع منه فلا حاجة للنطر في هذه الأشياء . انتهي الكلام في هذه المسألة .

Page 169