Your recent searches will show up here
Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib
Abūʾl-ʿAbbās al-Wansharīsī (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
عطيم . واعطم فوائد المال وأجلها عند العقلاء انفاقه في سبيل الله وابتغاء مرضاته , وكيف يقتحم بالتشبث ويترامي ويتطارح أو يتسارع من أجله الي
موالاة العداة , وقد قال تعالي : فتري الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم
يقولون نخشي أن تصبنا دائرة الخ .والدائرة في هذه النازلة فوات التمسك
بعقار المال , فوصف بمرض القلب وضعف القين . ولو كان قوي الدين
صحيح اليقين واثقا بالله تعالي معتمدا عليه ومسندا طهره اليه لما أهمل قاعدة
التوكل علي علو رتبتها ونمو ثمرتها وشهادتها بصحة الايمان ورسوخ اليقين .
[131/2]
[132/2]
واذا تقرر هذا فلا رخصة لأحد ممن ذكرت في الرجوع ولا في عدم
الهجرة بوجه ولا حال , وأنه لا يعذر مهما توصل الي ذلك بمشقة فادحة
أو حيلة دقيقة , بل مهما وجد سبيلا الي التخلص من ربقة الكفر . وحيث
لا يجد عشيرة تذب عنه وحماة يحمون عليه ورضي بالمقام بمكان فيه الضيم علي
الدين والمنع من اطهار شعائر المسلمين , فهو مارق من الدين منخرط في سلك
الملحدين . والواجب الفرار من دار غلب عليها أهل الشرك والخسران الي دار
الأمن والأمان . ولذلك قوبلوا في الجواب عند الاعتذار بقوله : ألم تكن أرض
الله واسعة الخ . أي حيثما توجه المهاجر وان كان ضعيفا فانه يجد الأرض
واسعة ومتصلة فلا عذر بوجه لمستطيع وان كان بمشقة في العمل أو في الحيلة
أو في اكتساب الرزق أو ضيق المعيشة الا المستضعف العاجز رأسا الذي
لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلا . ومن بادر الي الفرار , وسارع في الانتقال من
دار البوار الي دار الأبرار , فذلك أمارة طاهرة في الحال العاجلة لما يصير اليه
حاله في الاجلة , لأن من يسر له العمل الصالح كان مأمولا له الطفر والفوز ,
ومن تيسر له العمل الخبيث كان مخوفا عليه الهلاك والخسران , جعلنا الله
واياكم ممن يسر لليسري , وانتفع بالذكري .
وما ذكرت عن هؤلاء المهاجرين من قبيح الكلام وسب دار الاسلام ,
Page 132