601

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

كسر فيها لبطلان الكسر اتفاقا . وبيان ذلك ان هذا المكفر رتب الكفارات ترتيبا فاسدا غير مشروعا فوجب عرض ذلك على الترتيب المشروع ليظهر ما

يصح منه ويبطل لوجه فسبب ذلك أربعه أحكام .

أحدها : ضم أجزاء الرقبه لجهه كفاره واحده من الكفارات الثلاث

فيكمل لذلك كفاره لكن تكون باطله لأنه كان قد بعضها فظهر أنها فى ذمته .

والثانى : ضم الاطعام والكسوه لجهتى الكفارتين لأنه لما وجب ضم

أجزاء الرقبه بالحكم حتى صارت كفاره واحده فى ذمته وهى التى بطلت وجب

أيضا أن يضم اليها فى اعتقاد المكفر من اطعام وكسوه الى كفارتين فاحاز جميع

الاطعام والكسوه اليها وخلص لهما وحدهما .

والثالث : أن لا تلفق كفاره واحده من الاطعام والكسوه معا بل يعودان

لهما وهذا على المشهور .

والرابع :أن يبطل من جميع الاطعام والكسوه ما صحب من جزء الرقبه

فى توزيع المكفر للكفارتين خاصه اذ قد خلص لهما جميع الاطعام والكسوه كما

[53/2]

[54/2]

سبق فلم يكن لكفاره ثالثه اعتبار فى توزيع الكسوه والاطعام اذ قد وجب فى

ذلك من الحكم أشده وهو بطلان كفاره برأسها .وهذا الحم الرابع هو مذهب

" ابن المواز " والقدر الذى صحب كل جزء من أجزاء الرقبه فى الكفارتين ثلثا كل

واحده منهما فيبطل اذ ثلثا عشر الاطعام عشر الكسوه ومجموعهما مع

الكسور أربعه عشر , فلم تسلم له الا ثلاثه من الاطعام وثلاثه منالكسوه

وعليه كفاره كامله وثلثا ثانيه وثلثا ثالثه لأنك اذا نظرت الى ما يبطل بسبب

وثلثى رأس من العشره الواحده تضمه الى مثله من العشره الأخرى وتصحح

الكسر تكمل أربعه عشر وتبقى له منها سته كما تقدم , وعلى هذا المعنى يتنزل

كلام " ابن بشير " كما سيأتى بعد أن شاء الله .

فان قيل : لعل " ابن المواز " فيما ذهب اليه لم يبن قوله على بطلان شئ

من الاطعام والكسوه بسبب المقارنه للرقبه , واذ أبطل كفاره واحده لأجل

العتق المبعض , وأبطل أيضا من الكفارتين الباقيتين ثلا بسبب التشريك بين

Page 51