539

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وسئل فيمن خرج خاجا في طريق مخوف على غرر ويغلب على ظنه أنه لا يسلم، هل يكون ممن ألقي بيده إلى التهلكة؟ أو هو مأجور بسبب قصده إلى فريضة الحج أو التقرب إلى الله تعالى في التنقل بالحج ان كان قد حج الفريضة؟ أم ليس بمأجور ولا مأثوم؟

فأجاب الحج مع هذه الصفة من الغرر ساقط، وتحامله بعد ذلك لا يسلم فيه من الاثم.

وسئل الصائغ من قبل المازري فقال: كتبت إليه وقد خطر لي في الحركة إلى الحجاز وأملت ركوب البحر لتعذر الطريق في البر، وقد بقيت في ذلك حيرانا وأدركني منه خوف، فكيف ترى في ركوب البحر للحج على ما فيه من الأغرار.

فأجاب عن ذلك: نفعكم الله باعتقادكم وجعل ثوابكم الجنة ولا خيب لكم الرجاء، وأجاب لكم وفيكم الدعاء، وأعطاكم من أثمر ثمرة خير الدنيا والأخرة بلا محنة. رغبتي مثل ما رغبتم، والدنيا قريب أمرها، وحق لنا ان نتبع ما قال مولانا جل وعلا: واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. الجد الجد فقد حان الأمر وضاق الوقت وظهرت الفتنة وألفتها القلوب، وقد قال عمر رضي الله عنه اتقوها (¬1) بالتقوى إنا لله وإنا إليه راجعون. ما أعظم المصيبة! الشخ هو المطاع، اتقوها

[436/1] والهوى هو المتبع، واعجاب كل ذي برأيه، أعوذ بالله من الخذلان ومن الحور بعد الكور، وصلى الله على النبي محمد خاتم النبين وآله وصحبه وسلم. ما ذكرته من أمر الحج فاصبر حتى يظهر للطريق والسفر وجه، والله يأجرك على اعتقادك وأعظم لك الأجر، وبالله استعين.

[الحج على التراخي في مذهب مالك]

وأجاب ابن محرز : الأظهر من مذهب مالك أن الحج على التراخي، والذي خشى العنت وهو يرى أن لم ينكح زنى ويغلب على ظنه ذلك فليتزوج، فإن التزوج له فرض عليه للفور.

Page 39