Your recent searches will show up here
Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib
Abūʾl-ʿAbbās al-Wansharīsī (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
فأجاب فرض الحج ساقط في زماننا هذا عن الأندلس لعم الاستطاعة. وهي القدرة على الوصول مع الأمن على النفس والمال. وإذا سقط الفرض صار نفلا مكروها للضرر, فبان أن الجهاد الذي لا تحصى فضائله أفضل, وهو أبين من ان يسأل عنه. وموضع السؤال فيمن حج الفريضة والسبيل مأمونة. هل الحج أفضل أو الجهاد؟ واختار الجهاد لما ورد فيه من الفضل العظيم. وأما من لم يحج وسبيله مأمونة فيتخرج على الفور أو على التراخي. وهذا ما لم يتعين فرض الجهاد, فإن تعين فهو أفضل من حجة الفريضة قولا واحدا.
وأما غير أهل الأندلس كالعدوتين, فإن خافوا على أنفسهم وأموالهم فهم كالأولين, وإن لم يخافوا فالجهاد عندي لهم أفضل من تعجيل الحج, إذ
[433/1] هو على التراخي على الصحيح مما تدل عليه مسائل المذهب. وهذا في غير من يقوم بفرض الجهاد, وأما من قام بفرضه من أجناد المسلمين فالجهاد واجب عليهم, إذ لا يجب تعجيل الحج عليهم. وقال ابن طلحة في المدخل: ولقد لقيت في بلاد المغرب وأنا قاصد الحج من المغرب ما اعتقدت معه أن الحج ساقط عن أهل المغرب بل حرام, لما يركبونه من المخاطرات.
[الحج ساقط عند تحقق أخطار الطريق]
وأجاب الأستاذ أبو بكر الطرطوسي بأنه حرام على أهل المغرب, فمن خاطر وحج فقد سقط فرضه, ولكنه آثم بما ارتكب من الغرر. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: والعجب ممن يقول أن الحج ساقط عن أهل المغرب وهو يسافر من قطر إلى قطر ويخرق البحار ويقطع المخارق في مقاصد دينية ودنيوية, والحال واحد في الخوف والأمن والحلال والحرام وإنفاق المال وإعطائه في في الطريق وغيره لمن لا يرضى. وفي نوازل الحج: أفتى أبو عمران وأبو بكر ابن عبد الرحمان بسقوط فرض الحج عن اهل الأندلس منذ زمان. فقال حسون وقد وجداه في الطريق: الغالب السلامة, وكان في سنة تسع عشرة(¬1). ويذكر عن عبد الحق مثله.
Page 36