507

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فأجاب المال الموقوف للسلف معجوز عن تنميته, لأن العجز المتوهم فيه إنما هو في المالك له, وعجز غير المالك عن تنمية المال ليس بمسقط للزكاة, وإنما المسقط العجز عن التنمية بالنسبة إلى المالك, والمالك هنا غير عاجز. أعني المالك الذي يزكي هذا المال على ملكه, وهو الذي أوقفه, لأنه حين أوقفه للسلف ترك تنمية أبدا اختيارا منه لا عجزا, إذ لو شاء أن ينص على تنميته ويوصى بذلك لفعل. وينزل كونه الآن بيد من هو موقوف بيده منزلة كونه بيد وكيل ربه ولا يسقط زكاة المال كونه بيد وكيل ربه, ولا يقال فيه والحالة هذه أنه معجوز عن تنميته. فلذلك يزكى ما دام موقوفا على يديه لم يستسلف, فإذا استسلف فينظر لعدد الأعوام, فإنه يزكي لعام واحد

[403/1] على حكم زكاة الدين. فإذا تقرر هذا وضح الفرق بينه وبين المال المغصوب, لأن المال المغصوب مالكه عاجز عن تنميته مقهور على ذلك غير مختار.

فإن قلت: المال المدفون إنما تسقط زكاته إذا طلبه دافنه يتفقده ولم يجده, لا قبل ذلك. فهو في حين طلبه وفقده الآن عاجز عن تنميته مغلوب مقهور على ذلك كالمغصوب منه.

قلت: وظاهر سؤالك النسوية بين المغصوب والمدفون, وليس الأمر كذلك, لأن المغصوب الاتفاق على أنه لا يزكى لماضي السنين إذا لم يرد معه ربحه. إلا ما حكاه عبد الحق عن ابن القصار في هذا الثاني وضعفه. وأما المدفون فالخلاف في تزكيته لماضي السنين شهير في المذهب, وهو قول مالك في كتاب محمد. ولمالك في المجموعة يزكى لعام. قال ابن رشد وهو أصح الأقوال. وإيراد المدفون في السؤال إنما هو بناء على ما صححه ابن رشد. فأما قولك أن الذي يظهر أن المال الموقوف للسلف أقوى الخ فليس كذلك(¬1).

Page 7